يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ : قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلاَءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ يَتَجَرَّدُونَ مِنْ ثِيَابِهِمْ لِلطَّوَافِ بِالْبَيْتِ، وَيُحَرِّمُونَ أَكْلَ طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُمْ مِنْ رِزْقِهِ، أَيُّهَا الْقَوْمُ : إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُحَرِّمْ مَا تُحَرِّمُونَهُ، بَلْ أَحَلَّ ذَلِكَ لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَطَيَّبَهُ لَهُمْ. وَإِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْقَبَائِحَ مِنَ الأَشْيَاءِ، وَهِيَ الْفَوَاحِشُ، مَا ظَهَرَ مِنْهَا فَكَانَ عَلاَنِيَةً، وَمَا بَطَنَ مِنْهَا فَكَانَ سِرًّا فِي خَفَاءٍ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي ذَلِكَ مَا :
١٤٦١٢- حَدَّثَنِي الْحَرْثُ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو سَعْدٍ، قَالَ : سَمِعْتُ مُجَاهِدًا، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ :﴿مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾، قَالَ : مَا ظَهَرَ مِنْهَا طَوَافُ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ عُرَاةً، وَمَا بَطَنَ : الزِّنَا.
وَقَدْ ذَكَرْتُ اخْتِلاَفَ أَهْلِ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ بِالرِّوَايَاتِ فِيمَا مَضَى فَكَرِهْتُ إِعَادَتَهُ.
وَأَمَّا الإِثْمُ : فَإِنَّهُ الْمَعْصِيَةُ. وَالْبَغْي : الاِسْتِطَالَةُ عَلَى النَّاسِ. يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَعَ الإِثْمِ وَالْبَغْيِ عَلَى النَّاسِ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
١٤٦١٣- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ :﴿وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ﴾ أَمَّا الإِثْمُ : فَالْمَعْصِيَةُ، وَالْبَغْي : أَنْ يَبْغِيَ عَلَى النَّاسِ بِغَيْرِ الْحَقِّ.