١٤٦٥٢- حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ :﴿أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ﴾، قَالَ : مِنَ الأَعْمَالِ وَالأَرْزَاقِ وَالأَعْمَالِ، فَإِذَا فَنِيَ هَذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ وَقَدْ فَرَغُوا مِنْ هَذِهِ الأَشْيَاءِ كُلِّهَا.
وَأَوْلَى هَذِهِ الأَقْوَالِ عِنْدِي بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ : مَعْنَى ذَلِكَ : أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ مِمَّا كُتِبَ لَهُمْ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ فِي الدُّنْيَا وَرِزْقٍ وَعَمَلٍ وَأَجَلٍ. وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَتْبَعَ ذَلِكَ قَوْلَهُ :﴿حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُوا أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾، فَأَبَانَ بِإِتْبَاعِهِ ذَلِكَ قَوْلَهُ :﴿أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ﴾، أَنَّ الَّذِيَ يَنَالُهُمْ مِنْ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ مَا كَانَ مَقْضِيًّا عَلَيْهِمْ فِي الدُّنْيَا أَنْ يَنَالَهُمْ، لِأَنَّهُ قَدْ أَخْبَرَ أَنَّ ذَلِكَ يَنَالُهُمْ إِلَى وَقْتِ مَجِيئِهِمْ رُسُلُهُ لِتَقْبِضَ أَرْوَاحَهُمْ. وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ نَصِيبَهُمْ مِنَ الْكِتَابِ أَوْ مِمَّا قَدْ أُعِدَّ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ، لَمْ يَكُنْ مَحْدُودًا بِأَنَّهُ يَنَالُهُمْ إِلَى مَجِيءِ رُسُلِ اللَّهِ لَوْ فَاتَهُمْ، لِأَنَّ رُسُلَ اللَّهِ لاَ تَجِيئُهُمْ لِلْوَفَاةِ فِي الآخِرَةِ، وَأَنَّ عَذَابَهُمْ فِي الآخِرَةِ لاَ آخِرَ لَهُ وَلاَ انْقِضَاءَ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ قَضَى عَلَيْهِمْ بِالْخُلُودِ فِيهِ، فَبَيَّنَ بِذَلِكَ أَنَّ مَعْنَاهُ مَا اخْتَرْنَا مِنَ الْقَوْلِ فِيهِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُوا أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ﴾.


الصفحة التالية
Icon