الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولاَهُمْ رَبَّنَا هَؤُلاَءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لاَّ تَعْلَمُونَ﴾.
وَهَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْ مُحَاوَرَةِ الأَحْزَابِ مِنْ أَهْلِ الْمِلَلِ الْكَافِرَةِ فِي النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَإِذَا اجْتَمَعَ أَهْلُ الْمِلَلِ الْكَافِرَةِ فِي النَّارِ فَادَّارَكُوا، قَالَتْ أُخْرَى أَهْلِ كُلِّ مِلَّةٍ دَخَلَتِ النَّارَ الَّذِينَ كَانُوا فِي الدُّنْيَا بَعْدَ أُولَى مِنْهُمْ تَقَدَّمَتْهَا وَكَانَتْ لَهَا سَلَفًا وَإِمَامًا فِي الضَّلاَلَةِ وَالْكُفْرِ لِأُولاَهَا الَّذِينَ كَانُوا قَبْلَهُمْ فِي الدُّنْيَا : رَبَّنَا هَؤُلاَءِ أَضَلُّونَا عَنْ سَبِيلِكَ وَدَعَوْنَا إِلَى عِبَادَةِ غَيْرِكَ وَزَيَّنُوا لَنَا طَاعَةَ الشَّيْطَانِ، فَآتِهِمُ الْيَوْمَ مِنْ عَذَابِكَ الضِّعْفَ عَلَى عَذَابِنَا.
١٤٦٥٤- كَمَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ : قَالَتْ أُخْرَاهُمُ الَّذِينَ كَانُوا فِي آخِرِ الزَّمَانِ لِأُولاَهُمُ الَّذِينَ شَرَعُوا لَهُمْ ذَلِكَ الدِّينَ :﴿رَبَّنَا هَؤُلاَءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ﴾.
وَأَمَّا قَوْلُهُ :﴿قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾، فَإِنَّهُ خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ عَنْ جَوَابِهِ لَهُمْ يَقُولُ : قَالَ اللَّهُ لِلَّذِينَ يَدْعُونَهُ فَيَقُولُونَ : رَبَّنَا هَؤُلاَءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ : لِكُلِّكُمْ، أَوَّلِكُمْ وَآخِرِكُمْ، وَتَابِعُوكُمْ وَمُتَّبِعُوكُمْ ضِعْفٌ، يَقُولُ : مُكَرَّرٌ عَلَيْهِ الْعَذَابُ.
وَضِعْفُ الشَّيْءِ : مِثْلُهُ مَرَّةً.
وَكَانَ مُجَاهِدٌ يَقُولُ فِي ذَلِكَ مَا :
١٤٦٥٥- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ :﴿عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ﴾.


الصفحة التالية
Icon