الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ﴾.
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِحُجَجِنَا وَأَدِلَّتِنَا فَلَمْ يُصَدِّقُوا بِهَا وَلَمْ يَتَّبِعُوا رُسُلَنَا، ﴿وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا﴾ يَقُولُ : وَتَكَبَّرُوا عَنِ التَّصْدِيقِ بِهَا وَأَنِفُوا مِنَ اتِّبَاعِهَا وَالاِنْقِيَادِ لَهَا تَكَبُّرًا، لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ لِأَرْوَاحِهِمْ إِذَا خَرَجَتْ مِنْ أَجْسَادِهِمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَلاَ يَصْعَدُ لَهُمْ فِي حَيَاتِهِمْ إِلَى اللَّهِ قَوْلٌ وَلاَ عَمَلٌ، لِأَنَّ أَعْمَالَهُمْ خَبِيثَةٌ. وَإِنَّمَا يُرْفَعُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ :﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾.
ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ :﴿لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ﴾، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَاهُ : لاَ تُفَتَّحُ لِأَرْوَاحِ هَؤُلاَءِ الْكُفَّارِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
١٤٦٦٤- حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْلَى، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ :﴿لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ﴾ قَالَ : عَنَى بِهَا الْكُفَّارَ، أَنَّ السَّمَاءَ لاَ تُفَتَّحُ لِأَرْوَاحِهِمْ وَتُفَتَّحُ لِأَرْوَاحِ الْمُؤْمِنِينَ.
١٤٦٦٥- حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : تُفَتَّحُ السَّمَاءُ لِرُوحِ الْمُؤْمِنِ، وَلاَ تُفَتَّحُ لِرُوحِ الْكَافِرِ.
١٤٦٦٦- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ :﴿لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ﴾ قَالَ : إِنَّ الْكَافِرَ إِذَا أُخِذَ رُوحُهُ ضَرَبَتْهُ مَلاَئِكَةُ الأَرْضِ حَتَّى يَرْتَفِعَ إِلَى السَّمَاءِ، @


الصفحة التالية
Icon