١٤٧٠٨- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ :(حَتَّى يَلِجَ الْجُمَّلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ)، قَالَ : حَبْلُ السَّفِينَةِ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ.
١٤٧٠٩- حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ : سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ : الْحَبْلُ مِنْ حِبَالِ السُّفُنِ.
وَكَأَنَّ مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ بِتَخْفِيفِ الْمِيمِ وَضَمِّ الْجِيمِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَلَى مِثَالِ الصُّرَدِ وَالْجُعَلِ وَجَّهَهُ إِلَى جِمَاعِ جُمْلَةٍ مِنَ الْحِبَالِ جُمِعَتْ جُمَلاً، كَمَا تُجْمَعُ الظُّلْمَةُ ظُلَمًا وَالْخُرْبَةُ خُرَبًا.
وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ يُنْكِرُ التَّشْدِيدَ فِي الْمِيمِ، وَيَقُولُ : إِنَّمَا أَرَادَ الرَّاوِي (الْجُمَلَ) بِالتَّخْفِيفِ، فَلَمْ يُفْهَمْ ذَلِكَ مِنْهُ، فَشَدَّدَهُ.
وَحُدِّثْتُ عَنِ الْفَرَّاءِ، عَنِ الْكِسَائِيِّ أَنَّهُ قَالَ : الَّذِي رَوَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَانَ أَعْجَمِيًّا.
وَأَمَّا مَنْ شَدَّدَ الْمِيمَ وَضَمَّ الْجِيمَ، فَإِنَّهُ وَجَّهَهُ إِلَى أَنَّهُ اسْمٌ وَاحِدٌ : وَهُوَ الْحَبْلُ أَوِ الْخَيْطُ الْغَلِيظُ.
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا مَا عَلَيْهِ قُرَّاءُ الأَمْصَارِ وَهُوَ :﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالْمِيمِ مِنَ (الْجَمَلُ) وَتَخْفِيفِهَا، وَفَتْحِ السِّينِ مِنَ (السَّمِّ)، لِأَنَّهَا الْقِرَاءَةُ الْمُسْتَفِيضَةُ فِي قُرَّاءِ الأَمْصَارِ، وَغَيْرُ جَائِزٍ مُخَالَفَةُ مَا جَاءَتْ بِهِ الْحُجَّةُ مُتَّفِقَةً عَلَيْهِ مِنَ الْقُرَّاءِ.


الصفحة التالية
Icon