ثُمَّ قَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ :﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ﴾، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ الْمِيزَانَ يَخِفُّ بِمِثْقَالِ حَبَّةٍ وَيَرْجَحُ، قَالَ : فَمَنِ اسْتَوَتْ حَسَنَاتُهُ وَسَيِّئَاتُهُ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الأَعْرَافِ. فَوَقَفُوا عَلَى الصِّرَاطِ، ثُمَّ عَرَفُوا أَهْلَ الْجَنَّةِ وَأَهْلَ النَّارِ، فَإِذَا نَظَرُوا إِلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ نَادَوْا : سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ وَإِذَا صَرَفُوا أَبْصَارَهُمْ إِلَى يَسَارِهِمْ نَظَرُوا أَصْحَابَ النَّارِ، قَالُوا :﴿رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾، فَيَتَعَوَّذُونَ بِاللَّهِ مِنْ مَنَازِلِهِمْ. قَالَ : فَأَمَّا أَصْحَابُ الْحَسَنَاتِ، فَإِنَّهُمْ يُعْطَوْنَ نُورًا فَيَمْشُونَ بِهِ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ، وَيُعْطَى كُلُّ عَبْدٍ يَوْمَئِذٍ نُورًا وَكُلُّ أَمَةٍ نُورًا، فَإِذَا أَتَوْا عَلَى الصِّرَاطِ سَلَبَ اللَّهُ نُورَ كُلِّ مُنَافِقٍ وَمُنَافِقَةٍ. فَلَمَّا رَأَى أَهْلُ الْجَنَّةِ مَا لَقِيَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا : رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا، وَأَمَّا أَصْحَابُ الأَعْرَافِ، فَإِنَّ النُّورَ كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ، فَلَمْ يُنْزَعْ مِنْ أَيْدِيهِمْ، فَهُنَالِكَ يَقُولُ اللَّهُ :﴿لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ﴾، فَكَانَ الطَّمَعُ دُخُولاً. قَالَ : فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا عَمِلَ حَسَنَةً كُتِبَ لَهُ بِهَا عَشْرًا، وَإِذَا عَمِلَ سَيِّئَةً لَمْ تُكْتَبْ إِلاَّ وَاحِدَةً. ثُمَّ يَقُولُ : هَلَكَ مَنْ غَلَبَ وُحْدَانُهُ أَعْشَارَهُ.
١٤٧٥٥- حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عِيسَى الْخَيَّاطُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ : أَصْحَابُ الأَعْرَافِ قَوْمٌ كَانَتْ لَهُمْ أَعْمَالٌ أَنْجَاهُمُ اللَّهُ بِهَا مِنَ النَّارِ، وَهُمْ آخِرُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ، قَدْ عَرَفُوا أَهْلَ الْجَنَّةِ وَأَهْلَ النَّارِ.