فَيَقُولُ : هَلْ تَعْلَمُونَ مِنْ أَحَدٍ كَانَ يُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ وَيُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ غَيْرِي ؟ قَالَ : فَيَقُولُونَ : لاَ، قَالَ : فَيَقُولُ : أَنَا حَجِيجُ نَفْسِي، مَا عَلِمْتُ كُنْهَ مَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَشْفَعَ لَكُمْ، وَلَكِنِ ائْتُوا مُحَمَّدًا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَيَأْتُونِي، فَأَضْرِبُ بِيَدِي عَلَى صَدْرِي ثُمَّ أَقُولُ : أَنَا لَهَا. ثُمَّ أَمْشِي حَتَّى أَقِفَ بَيْنَ يَدَيِ الْعَرْشِ، فَأُثْنِي عَلَى رَبِّي، فَيَفْتَحُ لِي مِنَ الثَّنَاءِ مَا لَمْ يَسْمَعِ السَّامِعُونَ بِمِثْلِهِ قَطُّ، ثُمَّ أَسْجُدُ فَيُقَالُ لِي : يَا مُحَمَّدُ، ارْفَعْ رَأْسَكَ، سَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ. فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَقُولُ : رَبِّ أُمَّتِي، فَيُقَالُ : هُمْ لَكَ. فَلاَ يَبْقَى نَبِيُّ مُرْسَلٌ وَلاَ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ إِلاَّ غَبَطَنِي يَوْمَئِذٍ بِذَلِكَ الْمَقَامِ، وَهُوَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ. قَالَ : فَآتِي بِهِمْ بَابَ الْجَنَّةِ فَأَسْتَفْتِحُ، فَيُفْتَحُ لِي وَلَهُمْ، فَيُذْهَبُ بِهِمْ إِلَى نَهَرٍ يُقَالُ لَهُ نَهَرُ الْحَيَاةِ، حَافَّتَاهُ قُضُبٌ مِنْ ذَهَبٍ مُكَلَّلٍ بِاللُّؤْلُؤِ، تُرَابُهُ الْمِسْكُ، وَحَصْبَاؤُهُ الْيَاقُوتُ، فَيَغْتَسِلُونَ مِنْهُ، فَتَعُودُ إِلَيْهِمْ أَلْوَانُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَرِيحُهُمْ، وَيَصِيرُونَ كَأَنَّهُمُ الْكَوَاكِبُ الدُّرِّيَّةُ، وَيَبْقَى فِي صَدْرِهِمْ شَامَاتٌ بِيضٌ يُعْرَفُونَ بِهَا، يُقَالُ لَهُمْ مَسَاكِينُ أَهْلِ الْجَنَّةِ.


الصفحة التالية
Icon