الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ﴾.
وَهَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ عَنْ قِيلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ لِلْكَافِرِينَ، يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَأَجَابَ أَهْلُ الْجَنَّةِ أَهْلَ النَّارِ :﴿إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ الَّذِينَ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ، ﴿الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ﴾ الَّذِي أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِهِ ﴿لَهْوًا وَلَعِبًا﴾، يَقُولُ : سُخْرِيَةً وَلَعِبًا.
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ مَا :
١٤٨١٨- حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ :﴿الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا﴾ الآيَةَ. قَالَ : وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا دُعُوا إِلَى الإِيمَانِ سَخِرُوا مِمَّنْ دَعَاهُمْ إِلَيْهِ وَهَزَءُوا بِهِ اغْتِرَارًا بِاللَّهِ.
﴿وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾ يَقُولُ : وَخَدَعَهُمْ عَاجِلُ مَا هُمْ فِيهِ مِنَ الْعَيْشِ وَالْخَفْضِ وَالدَّعَةِ عَنِ الأَخْذِ بِنَصِيبِهِمْ مِنَ الآخِرَةِ حَتَّى أَتَتْهُمُ الْمَنِيَّةُ، يَقُولُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ :﴿فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا﴾ : أَيْ فَفِي هَذَا الْيَوْمِ، وَذَلِكَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، نَنْسَاهُمْ، يَقُولُ : نَتْرُكُهُمْ فِي الْعَذَابِ الْمُبِينِ جِيَاعًا عِطَاشًا بِغَيْرِ طَعَامٍ وَلاَ شَرَابٍ، كَمَا تَرَكُوا الْعَمَلَ لِلِقَاءِ يَوْمِهِمْ هَذَا وَرَفَضُوا الاِسْتِعْدَادِ لَهُ بِإِتْعَابِ أَبْدَانِهِمْ فِي طَاعَةِ اللَّهِ.
وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى قَوْلِهِ :﴿نَنْسَاهُمْ﴾ بِشَوَاهِدِهِ فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.