وَأَمَّا قَوْلُهُ :﴿يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ﴾، فَإِنَّ مَعْنَاهُ : يَوْمَ يَجِيءُ مَا يَئُولُ إِلَيْهِ أَمْرُهُمْ مِنْ عِقَابِ اللَّهِ، ﴿يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ﴾، أَيْ يَقُولُ الَّذِينَ ضَيَّعُوا وَتَرَكُوا مَا أُمِرُوا بِهِ مِنَ الْعَمَلِ الْمُنَجِّيهِمْ مِمَّا آلَ إِلَيْهِ أَمْرُهُمْ يَوْمَئِذٍ مِنَ الْعَذَابِ مِنْ قَبْلُ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا :﴿قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ﴾، أَقْسَمَ الْمَسَاكِينُ حِينَ عَايَنُوا الْبَلاَءَ وَحَلَّ بِهِمُ الْعِقَابُ أَنَّ رُسُلَ اللَّهِ الَّتِي أَتَتَّهِمُ بِالنِّذَارَةِ وَبَلَّغَتْهُمْ عَنِ اللَّهِ الرِّسَالَةَ، قَدْ كَانَتْ نَصَحَتْ لَهُمْ وَصَدَّقَتْهُمْ عَنِ اللَّهِ، وَذَلِكَ حِينَ لاَ يَنْفَعُهُمُ التَّصْدِيقُ وَلاَ يُنَجِّيهِمْ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ وَأَلِيمِ عِقَابِهِ كَثْرَةُ الْقِيلِ وَالْقَالِ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
١٤٨٣٥- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ :﴿يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ﴾، أَمَّا الَّذِينَ نَسُوهُ فَتَرَكُوهُ، فَلَمَّا رَأَوْا مَا وَعَدَهُمْ أَنْبِيَاؤُهُمُ اسْتَيْقَنُوا فَقَالُوا : قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ.
١٤٨٣٦- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ :﴿يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ﴾، قَالَ : أَعْرَضُوا عَنْهُ.