﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾، وَقَدْ ذَكَرْنَا مَعْنَى الاِسْتِوَاءِ وَاخْتِلاَفِ النَّاسِ فِيهِ فِيمَا مَضَى قَبْلُ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ :﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا﴾ فَإِنَّهُ يَقُولُ : يُورِدُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ فَيُلْبِسُهُ إِيَّاهُ، حَتَّى يُذْهِبَ نُضْرَتَهُ وَنُورَهُ. ﴿يَطْلُبُهُ﴾ يَقُولُ : يَطْلُبُ اللَّيْلُ النَّهَارَ، ﴿حَثِيثًا﴾ يَعْنِي سَرِيعًا.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
١٤٨٤٠- حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ :﴿يَطْلُبُهُ حَثِيثًا﴾ يَقُولُ : سَرِيعًا.
١٤٨٤١- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ :﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا﴾، قَالَ : يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ بِضَوْئِهِ، وَيَطْلُبُهُ سَرِيعًا حَتَّى يُدْرِكَهُ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾.
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ، كُلُّ ذَلِكَ بِأَمْرِهِ، أَمَرَهُنَّ اللَّهُ فَأَطَعْنَ أَمْرَهُ، أَلاَ لِلَّهِ الْخَلْقُ كُلُّهُ، وَالآمِرُ الَّذِي لاَ يُخَالَفُ وَلاَ يُرَدُّ أَمْرُهُ دُونَ مَا سِوَاهُ مِنَ الأَشْيَاءِ كُلِّهَا، وَدُونَ مَا عَبَدَهُ الْمُشْرِكُونَ مِنَ الآلِهَةِ وَالأَوْثَانِ الَّتِي لاَ تَضُرُّ وَلاَ تَنْفَعُ وَلاَ تَخْلُقُ وَلاَ تَأْمُرُ، تَبَارَكَ اللَّهُ مَعْبُودَنَا الَّذِي لَهُ عِبَادَةُ كُلِّ شَيْءٍ رَبُّ الْعَالَمِينَ.


الصفحة التالية
Icon