فَمَعْنَى الْكَلاَمِ إِذَنْ : وَاللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ لَيِّنًا هُبُوبُهَا، طَيِّبًا نَسِيمُهَا، أَمَامَ غَيْثِهِ الَّذِي يَسُوقُهُ بِهَا إِلَى خَلْقِهِ، فَيُنْشِئُ بِهَا سَحَابًا ثِقَالاً، حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْهَا، وَالإِقْلاَلُ بِهَا : حَمْلُهَا، كَمَا يُقَالُ : اسْتَقَلَّ الْبَعِيرُ بِحِمْلِهِ وَأَقَلَّهُ : إِذَا حَمَلَهُ فَقَامَ بِهِ. سَاقَهُ اللَّهُ لِإِحْيَاءِ بَلَدٍ مَيِّتٍ قَدْ تَعَفَّتْ مَزَارِعُهُ وَدَرَسَتْ مَشَارِبُهُ وَأَجْدَبَ أَهْلُهُ، فَأَنْزَلَ بِهِ الْمَطَرَ وَأَخْرَجَ بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
١٤٨٤٨- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ :(وَهُو الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ نُشُرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ) إِلَى قَوْلِهِ :﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ يُرْسِلُ الرِّيحَ فَتَأْتِي بِالسَّحَابِ مِنْ بَيْنِ الْخَافِقَيْنِ طَرَفِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ مِنْ حَيْثُ يَلْتَقِيَانِ، فَيُخْرِجُهُ مِنْ ثَمَّ، ثُمَّ يَنْشُرُهُ فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ، ثُمَّ يَفْتَحُ أَبْوَابَ السَّمَاءِ، فَيَسِيلُ الْمَاءُ عَلَى السَّحَابِ، ثُمَّ يُمْطِرُ السَّحَابُ بَعْدَ ذَلِكَ. وَأَمَّا رَحْمَتُهُ : فَهُوَ الْمَطَرُ.


الصفحة التالية
Icon