الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾.
وَهَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْ نَبِيِّهِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَنَّهُ قَالَ لِقَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَكَذَّبُوهُ : وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ، فَأَنَا أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي، وَأَنْصَحُ لَكُمْ فِي تَحْذِيرِي إِيَّاكُمْ عِقَابَ اللَّهِ عَلَى كُفْرِكُمْ بِهِ وَتَكْذِيبِكُمْ إِيَّايَ وَرَدِّكُمْ نَصِيحَتِي. ﴿وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ : مِنْ أَنَّ عِقَابَهُ لاَ يُرَدُّ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾.
وَهَذَا أَيْضًا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ عَنْ قِيلِ نُوحٍ لِقَوْمِهِ أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ إِذْ رَدُّوا عَلَيْهِ النَّصِيحَةَ فِي اللَّهِ، وَأَنْكَرُوا أَنْ يَكُونَ اللَّهُ بَعَثَهُ نَبِيًّا، وَقَالُوا لَهُ :﴿مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ﴾ :﴿أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ يَقُولُ : أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ تَذْكِيرٌ مِنَ اللَّهِ وَعِظَةٌ، يُذَكِّرُكُمْ بِمَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ. قِيلَ : مَعْنَى قَوْلِهِ :﴿عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ﴾ مَعَ رَجُلٍ مِنْكُمْ، ﴿لِيُنْذِرَكُمْ﴾ يَقُولُ : لِيُنْذِرَكُمْ بَأْسَ اللَّهِ، وَيُخَوِّفَكُمْ عِقَابَهُ عَلَى كُفْرِكُمْ بِهِ. ﴿وَلِتَتَّقُوا﴾ يَقُولُ : وَكَيْ تَتَّقُوا عِقَابَ اللَّهِ وَبَأْسَهُ، بِتَوْحِيدِهِ وَإِخْلاَصِ الإِيمَانِ بِهِ وَالْعَمَلِ بِطَاعَتِهِ. ﴿وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ يَقُولُ : وَلِيَرْحَمَكُمْ رَبُّكُمْ إِنِ اتَّقَيْتُمُ اللَّهَ وَخِفْتُمُوهُ وَحَذِرْتُمْ بَأْسَهُ.
وَفُتِحَتِ الْوَاوُ مِنْ قَوْلِهِ :﴿أَوَعَجِبْتُمْ﴾ لِأَنَّهَا وَاوُ عَطْفٍ دَخَلَتْ عَلَيْهَا أَلِفُ اسْتِفْهَامٍ.