قَالَ ﴿إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لاَ تُنْظِرُونَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ :﴿صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾، فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ أَمْسَكَ اللَّهُ عَنْهُمُ الْمَطَرَ مِنَ السَّمَاءِ ثَلاَثَ سِنِينَ فِيمَا يَزْعُمُونَ، حَتَّى جَهَدَهُمْ ذَلِكَ. وَكَانَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ إِذَا نَزَلَ بِهِمْ بَلاَءٌ أَوْ جَهْدٌ، فَطَلَبُوا إِلَى اللَّهِ الْفَرَجَ مِنْهُ، كَانَتْ طِلْبَتُهُمْ إِلَى اللَّهِ عِنْدَ بَيْتِهِ الْحَرَامِ بِمَكَّةَ، مُسْلِمُهُمْ وَمُشْرِكُهُمْ، فَيَجْتَمِعُ بِمَكَّةَ نَاسٌ كَثِيرٌ شَتَّى مُخْتَلِفَةٌ أَدْيَانُهُمْ، وَكُلُّهُمْ مُعَظِّمٌ لِمَكَّةَ يَعْرِفُ حُرْمَتَهَا وَمَكَانَهَا مِنَ اللَّهِ.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : وَكَانَ الْبَيْتُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ مَعْرُوفًا مَكَانُهُ، وَالْحَرَمُ قَائِمًا فِيمَا يَذْكُرُونَ، وَأَهْلُ مَكَّةَ يَوْمَئِذٍ الْعَمَالِيقُ، وَإِنَّمَا سُمُّوا الْعَمَالِيقَ لِأَنَّ أَبَاهُمْ عِمْلِيقُ بْنُ لاَوِذَ بْنِ سَامِ بْنِ نُوحٍ، وَكَانَ سَيِّدُ الْعَمَالِيقِ إِذْ ذَاكَ بِمَكَّةَ فِيمَا يَزْعُمُونَ رَجُلاً يُقَالُ لَهُ : مُعَاوِيَةُ بْنُ بَكْرٍ، وَكَانَ أَبُوهُ حَيًّا فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ وَلَكِنَّهُ كَانَ قَدْ كَبِرَ، وَكَانَ ابْنُهُ يَرْأَسُ قَوْمَهُ، وَكَانَ السُّؤْدَدُ وَالشَّرَفُ مِنَ الْعَمَالِيقِ فِيمَا يَزْعُمُونَ فِي أَهْلِ ذَلِكَ الْبَيْتِ، وَكَانَتْ أُمُّ مُعَاوِيَةَ بْنِ بَكْرٍ كَلْهَدَةَ ابْنَةُ الْخَيْبَرِيِّ رَجُلٍ مِنْ عَادٍ. فَلَمَّا قَحَطَ الْمَطَرُ عَنْ عَادٍ وَجَهِدُوا، قَالُوا : جَهِّزُوا مِنْكُمْ وَفْدًا إِلَى مَكَّةَ، فَلْيَسْتَسْقُوا لَكُمْ، فَإِنَّكُمْ قَدْ هَلَكْتُمْ، فَبَعَثُوا قَيْلَ بْنَ عِيرٍ، وَلَقِيمَ بْنَ هَزَّالٍ مِنْ هُذَيْلٍ، وَعُقَيْلَ بْنَ ضِدِّ بْنِ عَادٍ الأَكْبَرِ، وَمَرْثَدَ بْنَ سَعْدِ بْنِ عُفَيْرٍ، وَكَانَ مُسْلِمًا يَكْتُمُ إِسْلاَمَهُ، وَجَلْهَمَةَ بْنَ الْخَيْبَرِيِّ خَالَ مُعَاوِيَةَ بْنِ بَكْرٍ أَخُو أُمِّهِ، @