١٤٨٧١- حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَسَّانَ الْبَكْرِيِّ، قَالَ : قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَرَرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ بِالرَّبَذَةِ، فَقَالَتْ : هَلْ أَنْتَ حَامِلِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ. فَحَمَلْتُهَا حَتَّى قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَإِذَا بِلاَلٌ مُتَقَلِّدٌ السَّيْفَ، وَإِذَا رَايَاتٌ سُودٌ، قَالَ : قُلْتُ : مَا هَذَا ؟ قَالُوا : عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ قَدِمَ مِنْ غَزْوَتِهِ. فَلَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عَلَى مِنْبَرِهِ أَتَيْتُهُ فَاسْتَأْذَنْتُ فَأَذِنَ لِي، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ بِالْبَابِ امْرَأَةً مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، وَقَدْ سَأَلَتْنِي أَنْ أَحْمِلَهَا إِلَيْكَ. قَالَ : يَا بِلاَلُ ائْذَنْ لَهَا، قَالَ : فَدَخَلَتْ، فَلَمَّا جَلَسَتْ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ تَمِيمٍ شَيْءٌ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ، وَكَانَتْ لَنَا الدَّائِرَةُ عَلَيْهِمْ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَجْعَلَ الدَّهْنَاءَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ حَاجِزًا فَعَلْتَ. قَالَ تَقُولُ الْمَرْأَةُ : فَإِلَى أَيْنَ يُضْطَرُّ مُضْطَرُّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : قُلْتُ : إِنَّ مَثَلِي مَثَلُ مَا قَالَ الأَوَّلُ : مِعْزًى حَمَلَتْ حَتْفَهَا. قَالَ : قُلْتُ : وَحَمَلَتْكِ تَكُونِينَ عَلَيَّ خَصْمًا ؟ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ كَوَافِدِ عَادٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَمَا وَافِدُ عَادٍ ؟ قَالَ : قُلْتُ : عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ، إِنَّ عَادًا قُحِطْتَ، فَبَعَثَتْ مَنْ يَسْتَسْقِي لَهَا، فَبَعَثُوا رِجَالاً، فَمَرُّوا عَلَى بَكْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ فَسَقَاهُمُ الْخَمْرَ وَتَغَنَّتْهُمُ الْجَرَادَتَانِ شَهْرًا، ثُمَّ فَصَلُوا مِنْ عِنْدِهِ حَتَّى أَتَوْا جِبَالَ مَهْرَةَ، فَدَعَوْا، فَجَاءَتْ سَحَابَاتٌ، قَالَ : وَكُلَّمَا جَاءَتْ سَحَابَةٌ قَالَ : اذْهَبِي إِلَى كَذَا، حَتَّى جَاءَتْ سَحَابَةٌ، فَنُودِيَ : خُذْهَا رَمَادًا رِمْدِدًا، لاَ تَدَعُ مِنْ عَادٍ أَحَدًا. قَالَ فَسَمِعَهُ وَكَلَّمَهُمْ، حَتَّى جَاءَهُمُ الْعَذَابُ.