الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لاَ تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ﴾.
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَأَدْبَرَ صَالِحٌ عَنْهُمْ حِينَ اسْتَعْجَلُوهُ الْعَذَابَ وَعَقَرُوا نَاقَةَ اللَّهِ خَارِجًا عَنْ أَرْضِهِمْ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَوْحَى إِلَيْهِ : إِنِّي مُهْلِكُهُمْ بَعْدَ ثَلاَثَةٍ.
وَقِيلَ : إِنَّهُ لَمْ تُهْلَكْ أُمَّةٌ وَنَبِيُّهَا بَيْنَ أَظْهُرِهَا، فَأَخْبَرَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْ خُرُوجِ صَالِحٍ مِنْ بَيْنِ قَوْمِهِ الَّذِينَ عَتَوْا عَلَى رَبِّهِمْ حِينَ أَرَادَ اللَّهُ إِحْلاَلَ عُقُوبَتِهِ بِهِمْ، فَقَالَ : فَتَوَلَّى عَنْهُمْ صَالِحٌ، وَقَالَ لِقَوْمِهِ ثَمُودَ : لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي، وَأَدَّيْتُ إِلَيْكُمْ مَا أَمَرَنِي بِأَدَائِهِ إِلَيْكُمْ رَبِّي مِنْ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ، وَنَصَحْتُ لَكُمْ فِي أَدَائِي رِسَالَةَ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فِي تَحْذِيرِكُمْ بَأْسَهُ بِإِقَامَتِكُمْ عَلَى كُفْرِكُمْ بِهِ وَعِبَادَتِكُمُ الأَوْثَانَ. ﴿وَلَكِنْ لاَ تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ﴾ لَكُمْ فِي اللَّهِ، النَّاهِينَ لَكُمْ عَنِ اتِّبَاعِ أَهْوَائِكُمُ، الصَّادِّينَ لَكُمْ عَنْ شَهَوَاتِ أَنْفُسِكُمْ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾.
يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا لُوطًا. وَلَوْ قِيلَ : مَعْنَاهُ : وَاذْكُرْ لُوطًا يَا مُحَمَّدُ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِذْ لَمْ يَكُنْ فِي الْكَلاَمِ صِلَةُ الرِّسَالَةِ كَمَا كَانَ فِي ذِكْرِ عَادٍ وَثَمُودَ كَانَ مَذْهَبًا.


الصفحة التالية
Icon