فَإِنْ قَالَ : فَكَيْفَ قِيلَ :﴿إِلاَّ امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ﴾، وَقَدْ قُلْتَ إِنَّ مَعْنَى الْغَابِرِ الْبَاقِي، فَقَدْ وَجَبَ أَنْ تَكُونَ قَدْ بَقِيَتْ ؟
قِيلَ : إِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ غَيْرُ الَّذِي ذَهَبْتَ إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ : إِلاَّ امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْبَاقِينَ قَبْلَ الْهَلاَكِ وَالْمُعَمِّرِينَ الَّذِينَ قَدْ أَتَى عَلَيْهِمْ دَهْرٌ كَبِيرٌ وَمَرَّ بِهِمْ زَمَنٌ كَثِيرٌ، حَتَّى هَرِمَتْ فِيمَنْ هَرِمَ مِنَ النَّاسِ، فَكَانَتْ مِمَّنْ غَبَرَ الدَّهْرَ الطَّوِيلَ قَبْلَ هَلاَكِ الْقَوْمِ، فَهَلَكَتْ مَعَ مَنْ هَلَكَ مِنْ قَوْمِ لُوطٍ حِينَ جَاءَهُمُ الْعَذَابُ.
وَقِيلَ : مَعْنَى ذَلِكَ : مِنَ الْبَاقِينَ فِي عَذَابِ اللَّهِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
١٤٩٠٩- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ :﴿إِلاَّ عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ﴾ : فِي عَذَابِ اللَّهِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ﴾.
يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَأَمْطَرْنَا عَلَى قَوْمِ لُوطٍ الَّذِينَ كَذَّبُوا لُوطًا وَلَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ مَطَرًا مِنْ حِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ أَهْلَكْنَاهُمْ بِهِ. ﴿فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ﴾، يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَانْظُرْ يَا مُحَمَّدُ إِلَى عَاقِبَةِ هَؤُلاَءِ الَّذِينَ كَذَّبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَوْمِ لُوطٍ، فَاجْتَرَمُوا مَعَاصِيَ اللَّهِ وَرَكِبُوا الْفَوَاحِشَ وَاسْتَحَلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ مِنْ أَدْبَارِ الرِّجَالِ، كَيْفَ كَانَتْ وَإِلَى أَيِّ شَيْءٍ صَارَتْ، هَلْ كَانَتْ إِلاَّ الْبَوَارُ وَالْهَلاَكُ ؟ فَإِنَّ ذَلِكَ أَوْ نَظِيرَهُ مِنَ الْعُقُوبَةِ، عَاقِبَةُ مَنْ كَذَّبَكَ وَاسْتَكْبَرَ عَنِ الإِيمَانِ بِاللَّهِ وَتَصْدِيقِكَ إِنْ لَمْ يَتُوبُوا، مِنْ قَوْمَكِ.


الصفحة التالية
Icon