فَتَأْوِيلُ الْكَلاَمِ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ : وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى وَلَدِ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبَ بْنَ مِيكِيلَ، يَدْعُوهُمْ إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَالاِنْتِهَاءِ إِلَى أَمْرِهِ وَتَرْكِ السَّعْيِ فِي الأَرْضِ بِالْفَسَادِ وَالصَّدِّ عَنْ سَبِيلِهِ، فَقَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ : يَا قَوْمُ اعْبُدُوا اللَّهَ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ يَسْتَوْجِبُ عَلَيْكُمُ الْعِبَادَةَ غَيْرُ الإِلَهِ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَبِيَدِهِ نَفْعُكُمْ وَضَرُّكُمْ. ﴿قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾، يَقُولُ : قَدْ جَاءَتْكُمْ عَلاَمَةٌ وَحُجَّةٌ مِنَ اللَّهِ بِحَقِيقَةِ مَا أَقُولُ وَصِدْقِ مَا أَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ. ﴿فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ﴾ يَقُولُ : أَتِمُّوا لِلنَّاسِ حُقُوقَهُمْ بِالْكَيْلِ الَّذِي تَكِيلُونَ بِهِ وَبِالْوَزْنِ الَّذِي تَزِنُونَ بِهِ. ﴿وَلاَ تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾، يَقُولُ : وَلاَ تَظْلِمُوا النَّاسَ حُقُوقَهُمْ وَلاَ تُنْقِصُوهُمْ إِيَّاهَا.
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ : تَحَسَبُهَا حَمْقَاءَ وَهِيَ بَاخِسَةٌ، بِمَعْنَى ظَالِمَةٌ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ :﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ﴾ يَعْنِي بِهِ : رَدِيءٌ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
١٤٩١١- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلُهُ :﴿وَلاَ تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾، يَقُولُ : لاَ تَظْلِمُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ.
١٤٩١٢- حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ :﴿وَلاَ تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾، قَالَ : لاَ تَظْلِمُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ.