وَقِيلَ :﴿وَلاَ تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ﴾ وَلَوْ قِيلَ فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ : لاَ تَقْعُدُوا فِي كُلِّ صِرَاطٍ كَانَ جَائِزًا فَصِيحًا فِي الْكَلاَمِ، وَإِنَّمَا جَازَ ذَلِكَ لِأَنَّ الطَّرِيقَ لَيْسَ بِالْمَكَانِ الْمَعْلُومِ، فَجَازَ ذَلِكَ كَمَا جَازَ أَنْ يُقَالَ : قَعَدَ لَهُ بِمَكَانِ كَذَا، وَعَلَى مَكَانِ كَذَا، وَفِي مَكَانِ كَذَا.
وَقَالَ :﴿تُوعِدُونَ﴾ وَلَمْ يَقُلْ : تَعِدُونَ، لِأَنَّ الْعَرَبَ كَذَلِكَ تَفْعَلُ فِيمَا أَبْهَمَتْ وَلَمْ تُفْصِحْ بِهِ مِنَ الْوَعِيدِ، تَقُولُ : أَوْعَدْتُهُ بِالأَلِفِ، وَتَقَدَّمَ مِنِّي إِلَيْهِ وَعِيدٌ، فَإِذَا بَيَّنَتْ عَمَّا أَوْعَدَتْ وَأَفْصَحَتْ بِهِ قَالَتْ : وَعَدْتُهُ خَيْرًا، وَوَعَدْتُهُ شَرًّا بِغَيْرِ أَلِفٍ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ :﴿النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾.
وَأَمَّا قَوْلُهُ :﴿وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ﴾ فَإِنَّهُ يَقُولُ : وَتَرُدُّونَ عَنْ طَرِيقِ اللَّهِ وَهُوَ الرَّدُّ عَنِ الإِيمَانِ بِاللَّهِ وَالْعَمَلِ بِطَاعَتِهِ مَنْ آمَنَ بِهِ، يَقُولُ : تَرُدُّونَ عَنْ طَرِيقِ اللَّهِ مَنْ صَدَّقَ بِاللَّهِ وَوَحَّدَهُ. ﴿وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾ يَقُولُ : وَتَلْتَمِسُونَ لِمَنْ سَلَكَ سَبِيلَ اللَّهِ وَآمَنَ بِهِ وَعَمِلَ بِطَاعَتِهِ، عِوَجًا عَنِ الْقَصْدِ وَالْحَقِّ إِلَى الزَّيْغِ وَالضَّلاَلِ.
١٤٩٢١- كَمَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ :﴿وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾، قَالَ : أَهْلُهَا ﴿وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾ : تَلْتَمِسُونَ لَهَا الزَّيْغَ.


الصفحة التالية
Icon