الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ﴾.
يَعْنِي بِقَوْلُهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ :﴿وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ﴾ : وَإِنْ كَانَتْ جَمَاعَةٌ مِنْكُمْ وَفِرْقَةٌ آمَنُوا، يَقُولُ : صَدَّقُوا، ﴿بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ﴾ مِنْ إِخْلاَصِ الْعِبَادَةِ لِلَّهِ وَتَرْكِ مَعَاصِيهِ وَظُلْمِ النَّاسِ وَبَخْسِهِمْ فِي الْمَكَايِيلِ وَالْمَوَازِينِ، فَاتَّبِعُونِي عَلَى ذَلِكَ ﴿وَطَائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا﴾ يَقُولُ : وَجَمَاعَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَّدِّقُوا بِذَلِكَ، وَلَمْ يَتَّبِعُونِي عَلَيْهِ. ﴿فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا﴾، يَقُولُ : فَاحْتَبِسُوا عَلَى قَضَاءِ اللَّهِ الْفَاصِلِ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ﴿وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ﴾، يَقُولُ : وَاللَّهُ خَيْرُ مَنْ يَفْصِلُ، وَأَعْدَلُ مَنْ يَقْضِي، لِأَنَّهُ لاَ يَقَعُ فِي حُكْمِهِ مَيْلٌ إِلَى أَحَدٍ، وَلاَ مُحَابَاةٌ لِأَحَدٍ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قال أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ﴾.
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ :﴿قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾ يَعْنِي بِالْمَلَأِ : الْجَمَاعَةَ مِنَ الرِّجَالِ، وَيَعْنِي بِالَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا : الَّذِينَ تَكَبَّرُوا عَنِ الإِيمَانِ بِاللَّهِ وَالاِنْتِهَاءِ إِلَى أَمْرِهِ وَاتِّبَاعِ رَسُولِهِ شُعَيْبٍ لَمَّا حَذَّرَهُمْ شُعَيْبٌ بَأْسَ اللَّهِ عَلَى خِلاَفِهِمْ أَمْرَ رَبِّهِمْ، وَكُفْرِهِمْ بِهِ ﴿لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ﴾ وَمَنْ تَبِعَكَ وَصَدَّقَكَ وَآمَنَ بِكَ، وَبِمَا جِئْتَ بِهِ مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا. ﴿أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا﴾ يَقُولُ : لَتَرْجِعَنَّ أَنْتَ وَهُمْ فِي دِينِنَا وَمَا نَحْنُ عَلَيْهِ. قَالَ شُعَيْبٌ مُجِيبًا لَهُمْ :﴿أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ﴾ ؟
وَمَعْنَى الْكَلاَمِ : أَنَّ شُعَيْبًا قَالَ لِقَوْمِهِ : أَتُخْرِجُونَنَا مِنْ قَرْيَتِكُمْ، وَتَصُدُّونَنَا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، وَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ لِذَلِكَ ؟ ثُمَّ أُدْخِلَتْ أَلِفُ الاِسْتِفْهَامِ عَلَى وَاوِ ﴿أَوَلَوْ﴾.


الصفحة التالية
Icon