يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ :﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى﴾ الذين أرسلنا إليهم رسلنا الذين ذكرت لك يا محمد نبأهم في هذه السورة وغيرها ﴿آمَنُوا﴾ يقول : صدقو الله ورسوله ﴿وَاتَّقَوْا﴾ يقول : واتقوا الله فخافوا عذابه بتجنبهم ما يكرهه من أعمالهم، والإنابة إلى ما يحبه منهم من العمل بطاعته ﴿لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ﴾ يقول : لأرسلنا عليهم من السماء الأمطار، وأنبتنا لهم من الأرض النبات، ورفعنا عنهم القحوط والدوب، وذلك من بركات السماء والأرض. وأصل البركة المواظبة على الشيء، يقال : قد بارك فلان على فلان إذا واظب عليه، والمباركة نحو المواظبة، فكأن قوله :﴿بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ﴾ ما يتتابع عليهم من خير السماء والأرض ﴿وَلَكِنْ كَذَّبُوا﴾ يقول : ولكن كذبوا بالله ورسوله، ﴿فَأَخَذْنَاهُمُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ يقول فجعلنا لهم العقوبات بكسبهم الخبيث وعملهم الردئ، وذلك كفرهم بالله وآياته.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ :﴿أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَآئِمُونَ. أَوَ أَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾.
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ :﴿أَفَأَمِنَ﴾ يَا مُحَمَّدُ ﴿أَهْلُ الْقُرَى﴾ المكذبة بالله ورسوله أن يسلك بهم مسلك سلافهم من الأمم المكذبة الله ورسوله، في تعجيل العقوبة لمهم كما عجلت لهم، وقد سلكوا سبيلهم في تكذيب الله ورسوله وجحود آياته فَـ ﴿يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا﴾ يقول : عقوبتنا ﴿بَيَاتًا﴾ يعني : ليلا، ﴿وَهُمْ نَآئِمُونَ﴾.
﴿أَوَ أَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾ يقول : أو أمنوا أن تأتيهم عقوبتنا نهارًا عند الضحى وهم ساهمون غافلون عن مجيئه، لا يشعرون به.


الصفحة التالية
Icon