وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ لِنُوحٍ ﴿اهْبِطْ بِسَلاَمٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ وَقَالَ فِي ذَلِكَ :﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ وَفِي ذَلِكَ قَالَ ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً﴾ وَفِي ذَلِكَ قَالَ :﴿لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ وَلاَ حُجَّةَ لِأَحَدٍ عَلَى اللَّهِ.
وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : فَمَا كَانُوا لَوْ أَحْيَيْنَاهُمْ بَعْدَ هَلاَكِهِمْ وَمُعَايَنَتِهِمْ مَا عَايَنُوا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلِ هَلاَكِهِمْ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ :﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ﴾.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
١٤٩٧٠- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ :﴿بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ﴾ قَالَ : كَقَوْلِهِ :﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ﴾.
وَأَشْبَهُ هَذِهِ الأَقْوَالِ بِتَأْوِيلِ الآيَةِ وَأَوْلاَهَا بِالصَّوَابِ، الْقَوْلُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَالرَّبِيعِ، وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ سَبَقَ فِي عِلْمِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّهُ لاَ يُؤْمِنُ بِهِ، فَلَنْ يُؤْمِنَ أَبَدًا، وَقَدْ كَانَ سَبَقَ فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى لِمَنْ هَلَكَ مِنَ الأُمَمِ الَّتِي قَصَّ نَبَّأَهُمْ فِي هَذِهِ السُّورَةِ أَنَّهُ لاَ يُؤْمِنُ أَبَدًا، فَأَخْبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْهُمْ، أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا هُمْ بِهِ مُكَذِّبُونَ فِي سَابِقِ عِلْمِهِ قَبْلَ مَجِيءِ الرُّسُلِ وَعِنْدَ مَجِيئِهِمْ إِلَيْهِمْ.