وَإِنَّمَا عَنَى الْمُشْرِكُونَ بِقَوْلِهِمْ :﴿إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ الَّذِي تَتَلْوُهُ عَلَيْنَا يَا مُحَمَّدُ إِلاَّ مَا سَطَرَ الأَوَّلُونَ وَكَتَبُوهُ مِنْ أَخْبَارِ الأُمَمِ. كَأَنَّهُمْ أَضَافُوهُ إِلَى أَنَّهُ أُخِذَ عَنْ بَنِي آدَمَ، وَأَنَّهُ لَمْ يُوحِهِ اللَّهُ إِلَيْهِ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
١٦٠٥٥- حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، قَوْلُهُ :﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا﴾ قَالَ : كَانَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ يَخْتَلِفُ تَاجِرًا إِلَى فَارِسَ، فَيَمُرُّ بِالْعِبَادِ وَهُمْ يَقْرَءُونَ الإِنْجِيلَ، وَيَرْكَعُونَ وَيَسْجُدُونَ. فَجَاءَ مَكَّةَ، فَوَجَدَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ، فَقَالَ النَّضْرُ : قَدْ سَمِعْنَا، لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا، لِلَّذِي سَمِعَ مِنَ الْعِبَادِ. فَنَزَلَتْ :﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا﴾ قَالَ : فَقَصَّ رَبُّنَا مَا كَانُوا قَالُوا بِمَكَّةَ، وَقَصَّ قَوْلَهُمْ :﴿إِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ﴾ الآيَةَ.
١٦٠٥٦- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ : كَانَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَلْقَمَةَ أَخُو بَنِي عَبْدِ الدَّارِ يَخْتَلِفُ إِلَى الْحِيرَةِ، فَيَسْمَعُ سَجْعَ أَهْلِهَا وَكَلاَمَهُمْ. فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ، سَمِعَ كَلاَمَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْقُرْآنَ، فَقَالَ :﴿قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾ يَقُولُ : أَسَاجِيعُ أَهْلِ الْحِيرَةِ.


الصفحة التالية
Icon