يَقُولُونَ فِي قَوْلِهِ :﴿إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عندِكَ﴾ ﴿وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ﴾ وَ ﴿تَجِدُوهُ عندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا﴾ كَمَا تَقُولُ : كَانُوا آبَاؤُهُمُ الظَّالِمُونَ، جَعَلُوا هَذَا الْمُضَمَرَ نَحْوُ هُوَ وَ هُمَا وَ أَنْتَ زَائِدًا فِي هَذَا الْمَكَانِ. وَلَمْ تُجْعَلْ مَوَاضِعَ الصِّفَةِ ؛ لِأَنَّهُ فَصَلَ أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ بِهِ أَنَّهُ لَيْسَ مَا بَعْدَهُ صِفَةً لِمَا قَبْلَهُ، وَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى هَذَا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي لاَ يَكُونُ لَهُ خَبَرٌ.
وَكَانَ بَعْضُ الْكُوفِيِّينَ يَقُولُ : لَمْ تَدْخُلْ هُوَ الَّتِي هِيَ عِمَادٌ فِي الْكَلاَمِ إِلاَّ لِمَعْنًى صَحِيحٍ. وَقَالَ : كَأَنَّهُ قَالَ : زَيْدٌ قَائِمٌ، فَقُلْتَ أَنْتَ : بَلْ عَمْرٌو هُوَ الْقَائِمُ ؛ فَهُوَ لِمَعْهُودِ الاِسْمِ، وَالأَلِفُ وَاللاَّمُ لِمَعْهُودِ الْفِعْلِ الَّتِي هِيَ صِلَةٌ فِي الْكَلاَمِ مُخَالَفَةٌ لِمَعْنَى هُوَ ؛ لِأَنَّ دُخُولَهَا وَخُرُوجَهَا وَاحِدٌ فِي الْكَلاَمِ، وَلَيْسَتْ كَذَلِكَ هُوَ ؛ وَأَمَّا الَّتِي تَدْخُلُ صِلَةً فِي الْكَلاَمِ، فَتَوْكِيدٌ شَبِيهٌ بِقَوْلِهِمْ : وَجَدْتُهُ نَفْسَهُ تَقُولُ ذَلِكَ، وَلَيْسَتْ بِصِفَةٍ كَالظَّرِيفِ وَالْعَاقِلِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾.


الصفحة التالية
Icon