وَقَدْ أَنْكَرَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ، وَقَالَ : لَمْ تَدْخُلْ أَنْ إِلاَّ لِمَعْنًى صَحِيحٍ ؛ لِأَنَّ مَعْنَى ﴿وَمَا لَهُمْ﴾ مَا يَمْنَعُهُمْ مِنْ أَنْ يُعَذَّبُوا، قَالَ : فَدَخَلَتْ أَنْ لِهَذَا الْمَعْنَى، وَأُخْرِجَ بِـ لاَ، لِيُعْلَمَ أَنَّهُ بِمَعْنَى الْجَحْدِ ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ جَحْدٌ. قَالَ : وَلاَ فِي الْبَيْتِ صَحِيحٌ مَعْنَاهَا ؛ لِأَنَّ الْجَحْدَ إِذَا وَقَعَ عَلَيْهِ جَحْدٌ صَارَ خَبَرًا. وَقَالَ : أَلاَ تَرَى إِلَى قَوْلِكَ : مَا زَيْدٌ لَيْسَ قَائِمًا، فَقَدْ أَوْجَبْتَ الْقِيَامَ ؟ قَالَ : وَكَذَلِكَ لاَ فِي هَذَا الْبَيْتِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾.
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَمَا لِهَؤُلاَءِ الْمُشْرِكِينَ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَلَمْ يَكُونُوا أَوْلِيَاءَ اللَّهِ ﴿إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ﴾ يَقُولُ : مَا أَوْلِيَاءُ اللَّهِ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ، يَعْنِي : الَّذِينَ يَتَّقُونَ اللَّهَ بِأَدَاءِ فَرَائِضِهِ، وَاجْتِنَابِ مَعَاصِيهِ. ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ يَقُولُ : وَلَكِنَّ أَكْثَرَ الْمُشْرِكِينَ لاَ يَعْلَمُونَ أَنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ الْمُتَّقُونَ، بَلْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ.
وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.


الصفحة التالية
Icon