وَقَالَ آخَرُونَ : سَهْمُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرْدُودٌ فِي الْخُمُسِ، وَالْخُمُسُ مَقْسُومٌ عَلَى ثَلاَثَةِ أَسْهُمٍ : عَلَى الْيَتَامَى، وَالْمَسَاكِينِ، وَابْنِ السَّبِيلِ. وَذَلِكَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ.
وَقَالَ آخَرُونَ : الْخُمُسُ كُلُّهُ لَقَرَابَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
١٦٢٠٥- حَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ : سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَعَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عَنِ الْخُمُسِ، فَقَالاَ : هُوَ لَنَا فَقُلْتُ لِعَلِيٍّ : إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ :﴿وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ فَقَالَ : يَتَامَانَا وَمَسَاكِينُنَا.
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا، أَنَّ سَهْمَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرْدُودٌ فِي الْخُمُسِ، وَالْخُمُسُ مَقْسُومٌ عَلَى أَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ عَلَى مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : لِلْقَرَابَةِ سَهْمٌ، وَلِلْيَتَامَى سَهْمٌ، وَلِلْمَسَاكِينِ سَهْمٌ، وَلاِبْنِ السَّبِيلِ سَهْمٌ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ أَوْجَبَ الْخُمُسَ لِأَقْوَامٍ مُوصُوفِينَ بِصِفَاتٍ، كَمَا أَوْجَبَ الأَرْبَعَةَ الأَخْمَاسِ الآخَرِينَ. وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ حَقَّ الأَرْبَعَةِ الأَخْمَاسِ لَنْ يَسْتَحِقَّهُ غَيْرُهُمْ، فَكَذَلِكَ حَقُّ أَهْلِ الْخُمُسِ لَنْ يَسْتَحِقَّهُ غَيْرُهُمْ، فَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَخْرُجَ عَنْهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ، كَمَا غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ تَخْرُجَ بَعْضُ السَّهْمَانِ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ لِمَنْ سَمَّاهُ فِي كِتَابِهِ بِفَقْدِ بَعْضِ مَنْ يَسْتَحِقُّهُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِ السَّهْمَانِ الأُخَرِ.


الصفحة التالية
Icon