١٦٢٨٤- حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ : أَنَّ رَجُلاً قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي حَمَلْتُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَذَهَبْتُ لِأَضْرِبَهُ، فَنَدَرَ رَأْسُهُ. فَقَالَ : سَبَقَكَ إِلَيْهِ الْمَلَكُ.
١٦٢٨٥- حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ، أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ مَوْلَى غُفْرَةَ يَقُولُ : إِذَا سَمِعْتَ اللَّهَ يَقُولُ :﴿يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ﴾ فَإِنَّمَا يُرِيدُ أَسْتَاهَهُمْ.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَفِي الْكَلاَمِ مَحْذُوفٌ اسْتُغْنِيَ بِدَلاَلَةِ الظَّاهِرِ عَلَيْهِ مِنْ ذِكْرِهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ : وَيَقُولُونَ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ، حُذِفَتْ يَقُولُونَ، كَمَا حُذِفَتْ مِنْ قَوْلِهِ :﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا﴾ بِمَعْنَى : يَقُولُونَ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ﴾.
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ الْمَلاَئِكَةِ لِهَؤُلاَءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ قُتِلُوا بِبَدْرٍ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ لَهُمْ وَهُمْ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ : ذُوقُوا عَذَابَ اللَّهِ الَّذِي يَحْرِقُكُمْ، هَذَا الْعَذَابُ لَكُمْ ﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ أَيْ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ مِنَ الآثَامِ وَالأَوْزَارِ وَاجْتَرَحْتُمْ مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ أَيَّامَ حَيَاتِكُمْ، فَذُوقُوا الْيَوْمَ الْعَذَابَ وَفِي مَعَادِكُمْ عَذَابَ الْحَرِيقِ، وَذَلِكَ لَكُمْ بِأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ، لاَ يُعَاقِبُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِهِ إِلاَّ بِجُرْمٍ اجْتَرَمَهُ، وَلاَ يُعَذِّبُهُ إِلاَّ بِمَعْصِيَتِهِ إِيَّاهُ ؛ لِأَنَّ الظُّلْمَ لاَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ.