١٦٣٢٠- حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ :﴿وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾ قَالَ : هَؤُلاَءِ الْمُنَافِقُونَ لاَ تَعْلَمُونَهُمْ لِأَنَّهُمْ مَعَكُمْ يَقُولُونَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَيَغْزُونَ مَعَكُمْ.
وَقَالَ آخَرُونَ : هُمْ قَوْمٌ مِنَ الْجِنِّ.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ : إِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِإِعْدَادِ الْجِهَادِ وَآلَةِ الْحَرْبِ وَمَا يَتَقَوَّوْنَ بِهِ عَلَى جِهَادِ عَدُوِّهِ وَعَدُوِّهِمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنَ السِّلاَحِ وَالرَّمْيِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَرِبَاطِ الْخَيْلِ. وَلاَ وَجْهَ لِأَنْ يُقَالُ : عَنَى بِالْقُوَّةِ مَعْنًى دُونَ مَعْنًى مِنْ مَعَانِي الْقُوَّةِ، وَقَدْ عَمَّ اللَّهُ الأَمْرَ بِهَا.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ بَيَّنَ أَنَّ ذَلِكَ مُرَادٌ بِهِ الْخُصُوصُ بِقَوْلِهِ : أَلاَ إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ ؟
قِيلَ لَهُ : إِنَّ الْخَبَرَ وَإِنْ كَانَ قَدْ جَاءَ بِذَلِكَ فَلَيْسَ فِي الْخَبَرِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مُرَادٌ بِهَا الرَّمْيُ خَاصَّةً دُونَ سَائِرِ مَعَانِي الْقُوَّةِ عَلَيْهِمْ، فَإِنَّ الرَّمْيَ أَحَدُ مَعَانِي الْقُوَّةِ ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا قِيلَ فِي الْخَبَرِ : أَلاَ إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ وَلَمْ يَقُلْ دُونَ غَيْرِهَا. وَمِنَ الْقُوَّةِ أَيْضًا السَّيْفُ وَالرُّمْحُ وَالْحَرْبَةُ، وَكُلُّ مَا كَانَ مَعُونَةً عَلَى قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ، كَمَعُونَةِ الرَّمْيِ أَوْ أَبْلَغَ مِنَ الرَّمْيِ فِيهِمْ وَفِي النِّكَايَةِ مِنْهُمْ، هَذَا مَعَ وَهْيِ سَنَدِ الْخَبَرِ بِذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ :﴿وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمْ﴾ فَإِنَّ قَوْلَ مَنْ قَالَ : عَنَى بِهِ الْجِنَّ، أَقْرَبُ وَأَشْبَهُ بِالصَّوَابِ ؛ لِأَنَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَدْ أَدْخَلَ بِقَوْلِهِ :﴿وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ الأَمْرَ بِارْتِبَاطِ الْخَيْلِ لِإِرْهَابِ كُلِّ عَدُوٍّ لِلَّهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَعْلَمُونَهُمْ، @