ثُمَّ خَفَّفَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ عَلِمَ ضَعْفَهُمْ فَقَالَ لَهُمْ :﴿الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا﴾ يَعْنِي أَنَّ فِي الْوَاحِدِ مِنْهُمْ عَنْ لِقَاءِ الْعَشَرَةِ مِنْ عَدُوِّهِمْ ضَعْفًا ﴿فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ﴾ عِنْدَ لِقَائِهِمْ لِلثَّبَاتِ لَهُمْ ﴿يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ مِنْهُمْ ﴿وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ﴾ مِنْهُمْ ﴿بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ يَعْنِي بِتَخْلِيَةِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ لِغَلَبَتِهِمْ وَمَعُونَتِهِ إِيَّاهُمْ. ﴿وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ لِعَدُوِّهِمْ وَعَدُوِّ اللَّهِ، احْتِسَابًا فِي صَبْرِهِ وَطَلَبًا لِجَزِيلِ الثَّوَابِ مِنْ رَبِّهِ، بِالْعَوْنِ مِنْهُ لَهُ وَالنَّصْرِ عَلَيْهِ.
وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
١٦٣٤٦- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَبَّبٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَطَاءٍ، فِي قَوْلِهِ :﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ قَالَ : كَانَ الْوَاحِدُ لِعَشَرَةٍ، ثُمَّ جُعِلَ الْوَاحِدُ بِاثْنَيْنِ، لاَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَفِرَّ مِنْهُمَا.
١٦٣٤٧- حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ : جُعِلَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ عَلَى الرَّجُلِ عَشَرَةٌ مِنَ الْكُفَّارِ، فَقَالَ :﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ فَخُفِّفَ ذَلِكَ عَنْهُمْ، فَجُعِلَ عَلَى الرَّجُلِ رَجُلاَنِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَمَا أَحَبَّ أَنْ يَعْلَمَ النَّاسُ تَخْفِيفَ ذَلِكَ عَنْهُمْ.


الصفحة التالية
Icon