١٦٣٥٠- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ :﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ :﴿بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَ يَفْقَهُونَ﴾ وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ جَعَلَ عَلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَشَرَةً مِنَ الْعَدُوِّ يُؤَشِّبُهُمْ، يَعْنِي يُغْرِيهِمْ بِذَلِكَ لِيُوَطِّنُوا أَنْفُسَهُمْ عَلَى الْغَزْوِ، وَإِنَّ اللَّهَ نَاصِرُهُمْ عَلَى الْعَدُوِّ، وَلَمْ يَكُنْ أَمْرًا عَزَمَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلاَ أَوْجَبَهُ، وَلَكِنْ كَانَ تَحْرِيضًا وَوَصِيَّةً أَمَرَ اللَّهُ بِهَا نَبِيَّهُ. ثُمَّ خَفَّفَ عَنْهُمْ فَقَالَ :﴿الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا﴾ فَجَعَلَ عَلَى كُلِّ رَجُلٍ رَجُلَيْنِ بَعْدَ ذَلِكَ تَخْفِيفًا، لِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنُونَ أَنَّ اللَّهَ بِهِمْ رَحِيمٌ، فَتَوَكَّلُوا عَلَى اللَّهِ وَصَبَرُوا وَصَدَقُوا، وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِمْ وَاجِبًا الْغَزْوُ إِذَنْ بَعُدَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَمَّنْ لَقِيَ مِنَ الْكُفَّارِ إِذَا كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوهُمْ. فَلاَ يَغُرَّنَّكَ قَوْلُ رِجَالٍ، فَإِنِّي قَدْ سَمِعْتُ رِجَالاً يَقُولُونَ : إِنَّهُ لاَ يَصْلُحُ لِرَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُقَاتِلَ حَتَّى يَكُونَ عَلَى كُلِّ رَجُلٍ رَجُلاَنِ، وَحَتَّى يَكُونَ عَلَى كُلِّ رَجُلَيْنِ أَرْبَعَةٌ، ثُمَّ بِحِسَابِ ذَلِكَ، وَزَعَمُوا أَنَّهُمْ يَعْصُونَ اللَّهَ إِنْ قَاتَلُوا حَتَّى يَبْلُغُوا عِدَّةَ ذَلِكَ، وَإِنَّهُ لاَ حَرَجَ عَلَيْهِمْ أَنْ لاَ يُقَاتِلُوا حَتَّى يَبْلُغُوا عِدَّةَ أَنْ يَكُونَ عَلَى كُلِّ رَجُلٍ رَجُلاَنِ، وَعَلَى كُلِّ رَجُلَيْنِ أَرْبَعَةٌ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ :﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾ وَقَالَ اللَّهُ :﴿فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لاَ تَكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ فَهُوَ التَّحْرِيضُ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فِي الأَنْفَالِ، فَلاَ يُعْجِزُكَ قَائِلٌ : قَدْ سَقَطَتْ بَيْنَ ظَهْرِي أُنَاسٍ كَمَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونُوا.


الصفحة التالية
Icon