وَقَرَأَهُ بَعْضُ الْمَدَنِيِّينَ :(ضُعَفَاءَ) عَلَى تَقْدِيرِ فُعَلاَءِ، جَمْعُ ضَعِيفٍ عَلَى ضُعَفَاءَ كَمَا يُجْمَعُ الشَّرِيكُ شُرَكَاءَ وَالرَّحِيمُ رُحَمَاءَ.
وَأَوْلَى الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَهُ :﴿وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا﴾ و (ضُعْفًا)، بِفَتْحِ الضَّادِ أَوْ ضَمِّهَا ؛ لِأَنَّهُمَا الْقِرَاءَتَانِ الْمَعْرُوفَتَانِ، وَهُمَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ فِي كَلاَمِ الْعَرَبِ فَصِيحَتَانِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، فَبِأَيَّتِهَمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَهُوَ مُصِيبٌ الصَّوَابَ.
فَأَمَّا قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ : ضُعَفَاءَ فَإِنَّهَا عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرَّاءِ شَاذَّةٌ، وَإِنْ كَانَ لَهَا فِي الصِّحَّةِ مَخْرَجٌ، فَلاَ أُحِبُّ لِقَارِئٍ الْقِرَاءَةَ بِهَا.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾.
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَحْتَبِسَ كَافِرًا قَدِرَ عَلَيْهِ وَصَارَ فِي يَدِهِ مِنْ عَبَدَةِ الأَوْثَانِ لِلْفِدَاءِ أَوْ لِلْمَنِّ.
وَالأَسْرُ فِي كَلاَمِ الْعَرَبِ : الْحَبْسُ، يُقَالُ مِنْهُ : مَأْسُورٌ، يُرَادُ بِهِ : مَحْبُوسٌ، وَمَسْمُوعٌ مِنْهُمْ : أَنَالَهُ اللَّهُ أُسْرًا.


الصفحة التالية
Icon