١٦٣٩٤- حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ : عَاتَبَهُ فِي الأُسَارَى وَأَخْذِ الْغَنَائِمِ، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ قَبْلَهُ مِنَ الأَنْبِيَاءِ يَأْكُلُ مَغْنَمًا مِنْ عَدُوٍّ لَهُ.
١٦٣٩٥- حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَأُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ، وَأُحِلَّتْ لِي الْمَغَانِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لِنَبِيٍّ كَانَ قَبْلِي، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ، خَمْسٌ لَمْ يُؤْتَهُنَّ نَبِيُّ كَانَ قَبْلِي قَالَ مُحَمَّدٌ : فَقَالَ :﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ﴾ أَيْ قَبْلَكَ ﴿أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى.﴾ إِلَى قَوْلِهِ :﴿لَوْلاَ كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ﴾ أَيْ مِنَ الأُسَارَى وَالْمَغَانِمِ. ﴿عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ أَيْ لَوْلاَ أَنَّهُ سَبَقَ مِنِّي أَنْ لاَ أُعَذِّبَ إِلاَّ بَعْدَ النَّهْيِ وَلَمْ أَكُنْ نَهَيْتُكُمْ لَعَذَّبْتُكُمْ فِيمَا صَنَعْتُمْ، ثُمَّ أَحَلَّهَا لَهُ وَلَهُمْ رَحْمَةً وَنِعْمَةً وَعَائِدَةً مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى الأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ مَا قَدْ بَيَّنَّاهُ قَبْلُ، وَذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ :﴿لَوْلاَ كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾ خَبَرٌ عَامٌّ غَيْرُ مَحْصُورٍ عَلَى مَعْنًى دُونَ مَعْنًى. وَكُلُّ هَذِهِ الْمَعَانِي الَّتِي ذَكَرْتُهَا عَمَّنْ ذَكَرْتُ مِمَّا قَدْ سَبَقَ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَنَّهُ لاَ يُؤَاخِذُ بِشَيْءٍ مِنْهَا هَذِهِ الأُمَّةَ، وَذَلِكَ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمِلٍ بِجَهَالَةٍ، وَإِحْلاَلِ الْغَنِيمَةِ وَالْمَغْفِرَةِ لِأَهْلِ بَدْرٍ، وَكُلُّ ذَلِكَ مِمَّا كَتَبَ لَهُمْ. وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَلاَ وَجْهَ لِأَنْ يُخَصَّ مِنْ ذَلِكَ مَعْنًى دُونَ مَعْنًى، وَقَدْ عَمَّ اللَّهُ الْخَبَرَ بِكُلِّ ذَلِكَ بِغَيْرِ دَلاَلَةٍ تُوجِبُ صِحَّةَ الْقَوْلِ بِخُصُوصِهِ.


الصفحة التالية
Icon