وَتَأْوِيلُ الْكَلاَمِ : فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلاَلاً طَيِّبًا، إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ، وَاتَّقُوا اللَّهَ.
ويعني بِقَوْلِهِ :﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ لِذُنُوبِ أَهْلِ الإِيمَانِ مِنْ عِبَادِهِ ﴿رَحِيمٌ﴾ بِهِمْ أَنْ يُعَاقِبَهُمْ بَعْدَ تَوْبَتِهِمْ مِنْهَا.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾.
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي يَدَيْكَ وَفِي يَدَيْ أَصْحَابِكَ مِنْ أَسْرَى الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ أُخِذَ مِنْهُمْ مِنَ الْفِدَاءِ مَا أُخِذَ ﴿إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا﴾ يَقُولُ : إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ إِسْلاَمًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ مِنَ الْفِدَاءِ. ﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾ يَقُولُ : وَيَصْفَحْ لَكُمْ عَنْ عُقُوبَةِ جُرْمِكُمُ الَّذِي اجْتَرَمْتُمُوهُ بِقِتَالِكُمْ نَبِيَّ اللَّهِ وَأَصْحَابَهُ وَكُفْرِكُمْ بِاللَّهِ. ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ﴾ لِذُنُوبِ عِبَادِهِ إِذَا تَابُوا، ﴿رَحِيمٌ﴾ بِهِمْ أَنْ يُعَاقِبَهُمْ عَلَيْهَا بَعْدَ التَّوْبَةِ.
وَذُكِرَ أَنَّ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ كَانَ يَقُولُ : فِيَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
١٦٣٩٨- حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ : قَالَ الْعَبَّاسُ : فِيَّ نَزَلَتْ :﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ﴾، فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِسْلاَمِي، وَسَأَلْتُهُ أَنْ يُحَاسِبَنِيَ بِالْعِشْرِينَ الأُوقِيَّةِ الَّتِي أَخَذَ مِنِّي فَأَبَى، فَأَبْدَلَنِي اللَّهُ بِهَا عِشْرِينَ عَبْدًا كُلُّهُمْ تَاجِرٌ، مَالِي فِي يَدَيْهِ.