وَهَذِهِ الآيَةُ تُنْبِئُ عَنْ صِحَّةِ مَا قُلْنَا أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ :﴿بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ فِي هَذِهِ الآيَةِ، وَقَوْلُهُ :﴿مَا لَكُمْ مِنْ وَلاَيَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ إِنَّمَا هُوَ النُّصْرَةُ وَالْمَعُونَةُ دُونَ الْمِيرَاثِ ؛ لِأَنَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَقَّبَ ذَلِكَ بِالثَّنَاءِ عَلَى الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالْخَبَرِ عَمَّا لَهُمْ عِنْدَهُ دُونَ مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ بِقَوْلِهِ :﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا﴾ الآيَةَ، وَلَوْ كَانَ مُرَادًا بِالآيَاتِ قَبْلَ ذَلِكَ الدَّلاَلَةُ عَلَى حُكْمِ مِيرَاثِهِمْ لَمْ يَكُنْ عُقَيْبَ ذَلِكَ إِلاَّ الْحَثُّ عَلَى مُضِيِّ الْمِيرَاثِ عَلَى مَا أَمَرَ، وَفِي صِحَّةِ ذَلِكَ كَذَلِكَ الدَّلِيلُ الْوَاضِحُ عَلَى أَنْ لاَ نَاسِخَ فِي هَذِهِ الآيَاتِ لِشَيْءٍ وَلاَ مَنْسُوخَ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ﴾.
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ مِنْ بَعْدِ تِبْيَانِي مَا بَيَّنْتُ مِنْ وَلاَيَةِ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَانْقِطَاعِ وَلاَيَتِهِمْ مِمَّنْ آمَنَ وَلَمْ يُهَاجِرْ حَتَّى يُهَاجِرَ، وَهَاجَرُوا دَارَ الْكُفْرِ إِلَى دَارِ الإِسْلاَمِ وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ فِي الْوَلاَيَةِ يَجِبُ عَلَيْكُمْ لَهُمْ مِنَ الْحَقِّ وَالنُّصْرَةِ فِي الدِّينِ وَالْمُوَارَثَةِ مِثْلُ الَّذِي يَجِبُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ وَلِبَعْضِكُمْ عَلَى بَعْضٍ.