قَوْلُهُ :﴿الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ :﴿إِلَى مُدَّتِهِمْ﴾ قَالَ : هُمْ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ الَّذِينَ عَاهَدَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَكَانَ بَقِيَ مِنْ مُدَّتِهِمْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ وَأَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ أَنْ يُوفِّيَ بِعَهْدِهِمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ وَمَنْ لاَ عَهْدَ لَهُ انْسِلاَخُ الْمُحَرَّمِ، وَنَبَذَ إِلَى كُلِّ ذِي عَهْدٍ عَهْدَهُ، وَأَمَرَ بِقِتَالِهِمْ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهُمْ إِلاَّ ذَلِكَ.
وَقَالَ آخَرُونَ : كَانَ ابْتِدَاءُ تَأْخِيرِ الْمُشْرِكِينَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، وَانْقَضَاءُ ذَلِكَ لِجَمِيعِهِمْ وَقْتًا وَاحِدًا. قَالُوا : وَكَانَ ابْتِدَاؤُهُ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ، وَانْقِضَاؤُهُ انْقِضَاءَ عَشْرٍ مِنْ رَبِيعِ الآخَرِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
١٦٤٣٨- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ :﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، بَرِئَ مِنْ عَهْدِ كُلِّ مُشْرِكٍ، وَلَمْ يُعَاهِدْ بَعْدَهَا إِلاَّ مَنْ كَانَ عَاهَدَ، وَأَجْرَى لِكُلٍّ مُدَّتَهُمْ. ﴿فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ لِمَنْ دَخَلَ عَهْدُهُ فِيهَا مِنْ عَشَرِ ذِي الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمِ، وَصَفَرٍ وَشَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ، وَعَشْرٍ مِنْ رَبِيعٍ الآخَرِ.


الصفحة التالية
Icon