وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا كَانَ تَأْجِيلُ اللَّهِ الأَشْهُرَ الأَرْبَعَةَ الْمُشْرِكِينَ فِي السِّيَاحَةِ لِمَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهْدٌ مُدَّتُهُ أَقَلُّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، أَمَّا مَنْ كَانَ لَهُ عَهْدٌ مُدَّتُهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنَّهُ أُمِرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُتِمَّ لَهُ عَهْدَهُ إِلَى مُدَّتِهِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
١٦٤٤٤- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ : قَالَ الْكَلْبِيُّ : إِنَّمَا كَانَتِ الأَرْبَعَةُ الأَشْهُرِ لِمَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهْدٌ دُونَ الأَرْبَعَةِ الأَشْهُرِ، فَأَتَمَّ لَهُ الأَرْبَعَةَ. وَمَنْ كَانَ لَهُ عَهْدٌ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَهُوَ الَّذِي أُمِرَ أَنْ يُتِمَّ لَهُ عَهْدَهُ، وَقَالَ :﴿أَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ﴾.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَأَوْلَى الأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ : الأَجَلُ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لِأَهْلِ الْعَهْدِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَأَذِنَ لَهُمْ بِالسِّيَاحَةِ فِيهِ بِقَوْلِهِ :﴿فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ إِنَّمَا هُوَ لِأَهْلِ الْعَهْدِ الَّذِينَ ظَاهَرُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَقَضُوا عَهْدَهُمْ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّتِهِ، فَأَمَّا الَّذِينَ لَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَهُمْ وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْهِ، فَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَمَرَ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِتْمَامِ الْعَهْدِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِ بِقَوْلِهِ :﴿إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾.


الصفحة التالية
Icon