١٦٥٣٤- حَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ، قَالَ : كَانَ سُفْيَانُ يَقُولُ : يَوْمُ الْحَجِّ، وَيَوْمُ الْجَمَلِ، وَيَوْمُ صِفِّينَ : أَيْ أَيَّامُهُ كُلُّهَا.
١٦٥٣٥- حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ :﴿يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ﴾ قَالَ حِينَ الْحَجِّ، أَيْ أَيَّامُهُ كُلُّهَا.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى الأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصِّحَّةِ عِنْدَنَا : قَوْلُ مَنْ قَالَ :﴿يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ﴾ يَوْمُ النَّحْرِ ؛ لِتَظَاهُرِ الأَخْبَارِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ عَلِيًّا نَادَى بِمَا أَرْسَلَهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الرِّسَالَةِ إِلَى الْمُشْرِكِينَ، وَتَلاَ عَلَيْهِمْ بَرَاءَةَ يَوْمَ النَّحْرِ. هَذَا مَعَ الأَخْبَارِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ النَّحْرِ : أَتَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا ؟ هَذَا يَوْمُ الْحَجِّ الأَكْبَرِ.
وَبَعْدُ : فَإِنَّ الْيَوْمَ إِنَّمَا يُضَافُ إِلَى مَعْنَى الَّذِي يَكُونُ فِيهِ، كَقَوْلِ النَّاسِ : يَوْمُ عَرَفَةَ، وَذَلِكَ يَوْمُ وقُوفِ النَّاسِ بِعَرَفَةَ، وَيَوْمُ الأَضْحَى، وَذَلِكَ يَوْمٌ يُضَحُّونَ فِيهِ، وَيَوْمُ الْفِطْرِ، وَذَلِكَ يَوْمٌ يُفْطِرُونَ فِيهِ، وَكَذَلِكَ يَوْمُ الْحَجِّ، يَوْمٌ يَحُجُّونَ فِيهِ. وَإِنَّمَا يَحُجُّ النَّاسُ وَيَقْضُونَ مَنَاسِكَهُمْ يَوْمَ النَّحْرِ ؛ لِأَنَّ فِي لَيْلَةِ نَهَارِ يَوْمِ النَّحْرِ الْوقُوفَ بِعَرَفَةَ كَانَ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَفِي صَبِيحَتِهَا يُعْمَلُ أَعْمَالُ الْحَجِّ، فَأَمَّا يَوْمُ عَرَفَةَ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ الْوقُوفُ بِعَرَفَةَ فَغَيْرُ فَائِتٍ الْوقُوفُ بِهِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ لَيْلَةِ النَّحْرِ، وَالْحَجُّ كُلُّهُ يَوْمَ النَّحْرِ.