وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلاَفَ النَّاسِ وَمَا إِلَيْهِ ذَهَبَ كُلُّ قَائِلٍ فِي الَّذِي قَالَ فِيهِ، وَمَا الصَّوَابُ لَدَيْنَا مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ فِي نَظِيرِهِ، وَذَلِكَ فِي أَوَّلِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الْقَدْرَ الَّذِي ذَكَرْنَا لِمُخَالَفَةِ مَنْ ذَكَرْنَا قَوْلَهُ فِي هَذَا قَوْلِ فِي ﴿الم﴾ فَأَمَّا الَّذِينَ وَفَّقُوا بَيْنَ مَعَانِي جَمِيعِ ذَلِكَ، فَقَدْ ذَكَرْنَا قَوْلَهُمْ هُنَاكَ مُكْتَفِيًا عَنِ الإِعَادَةِ هَهُنَا.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ﴾.
وَاخْتُلِفَ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : تِلْكَ آيَاتُ التَّوْرَاةِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
١٧٦١٠- حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ﴾ قَالَ : التَّوْرَاةُ وَالإِنْجِيلُ.
١٧٦١١- قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ﴾ قَالَ : الْكُتُبُ الَّتِي كَانَتْ قَبْلَ الْقُرْآنِ.
وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : هَذِهِ آيَاتُ الْقُرْآنِ.
وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ تَأْوِيلُ مَنْ تَأَوَّلَهُ : هَذِهِ آيَاتُ الْقُرْآنِ، وَوَجْهُ مَعْنَى تِلْكَ إِلَى مَعْنَى هَذِهِ.


الصفحة التالية
Icon