وَقَوْلُهُ :﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ﴾ يَقُولُ : ثُمَّ يُعِيدُهُ مِنْ بَعْدِ مَمَاتِهِ كَهَيْئَتِهِ قَبْلَ مَمَاتِهِ عِنْدَ بَعْثِهِ مِنْ قَبْرِهِ، وَقَوْلُهُ :﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ يَقُولُ : لِيُثِيبَ مَنْ صَدَقَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَعَمِلُوا مَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِهِ مِنَ الأَعْمَالِ وَاجْتَنَبُوا مَا نَهَاهُمْ عَنْهُ عَلَى أَعْمَالِهِمُ الْحَسَنَةِ ﴿بِالْقِسْطِ﴾ يَقُولُ : لِيَجْزِيَهُمْ عَلَى الْحَسَنِ مِنْ أَعْمَالِهِمُ الَّتِي عَمِلُوهَا فِي الدُّنْيَا الْحَسَنَ مِنَ الثَّوَابِ وَالصَّالِحَ مِنَ الْجَزَاءِ فِي الآخِرَةِ، وَذَلِكَ هُوَ الْقِسْطُ. وَالْقِسْطُ الْعَدْلُ وَالإِنْصَافُ.
١٧٦٣٧- كَمَا حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ :﴿بِالْقِسْطِ﴾ بِالْعَدْلِ.
وَقَوْلُهُ :﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ﴾ فَإِنَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ابْتَدَأَ الْخَبَرَ عَمَّا أَعَدَّ اللَّهُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ الْعَذَابِ. وَفِيهِ مَعْنَى الْعَطْفُ عَلَى الأَوَّلِ، لِأَنَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَمَّ بِالْخَبَرِ عَنْ مَعَادِ جَمِيعِهِمْ كُفَّارِهِمْ وَمُؤْمِنِيهِمْ إِلَيْهِ، ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّ إِعَادَتَهُمْ لِيَجْزِيَ كُلَّ فَرِيقٍ بِمَا عَمِلَ، الْمُحْسِنُ مِنْهُمْ بِالإِحْسَانِ وَالْمُسِيءُ بِالإِسَاءَةِ. وَلَكَنْ لَمَّا كَانَ قَدْ تَقَدَّمَ الْخَبَرُ الْمُسْتَأْنَفُ عَمَّا أَعَدَّ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ الْعَذَابِ مَا يَدُلُّ سَامِعَ ذَلِكَ عَلَى الْمُرَادِ ابْتَدَأَ الْخَبَرَ وَالْمَعْنَى الْعَطْفُ، فَقَالَ : وَالَّذِينَ جَحَدُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَكَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ، لَهُمْ شَرَابٌ فِي جَهَنَّمَ مِنْ حَمِيمٍ، وَذَلِكَ شَرَابٌ قَدْ أُغْلِيَ وَاشْتَدَّ حَرُّهُ حَتَّى أَنَّهُ فِيمَا ذُكِرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيَتَسَاقَطُ مِنْ أَحَدِهِمْ حِينَ يُدْنِيهِ مِنْهُ فَرْوَةُ رَأْسِهِ، وَكَمَا وَصَفَهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ :﴿كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ﴾.