وَالآخَرُ : أَنْ يَكُونَ اكْتَفَى بِذِكْرِ أَحَدُهُمَا عَنِ الآخَرِ، كَمَا قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ :﴿وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ﴾ وَكَمَا قَالَ الشَّاعِرُ :
| رَمَانِي بِأَمْرٍ كُنْتُ مِنْهُ وَوَالِدِي | بَرِيًّا وَمَنْ جُولِ الطَّوَيِّ رَمَانِي |
وَقَوْلُهُ :
﴿لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ﴾ يَقُولُ : وَقَدَّرَ ذَلِكَ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا أَنْتُمْ أَيُّهَا النَّاسُ عَدَدَ السِّنِينَ : دُخُولَ مَا يَدْخُلُ مِنْهَا، وَانْقِضَاءَ مَا يُسْتَقْبَلُ مِنْهَا وَحِسَابَهَا، يَقُولُ : وَحِسَابَ أَوْقَاتِ السِّنِينَ وَعَدَدَ أَيَّامِهَا وَحِسَابَ سَاعَاتِ أَيَّامِهَا،
﴿مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ﴾ يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَمَنَازِلَهُمَا إِلاَّ بِالْحَقِّ، يَقُولُ الْحَقُّ تَعَالَى ذِكْرُهُ : خَلَقْتُ ذَلِكَ كُلَّهُ بِحَقٍّ وَحْدِي بِغَيْرِ عَوْنٍ وَلاَ شَرِيكٍ.
﴿يُفَصِّلُ الآيَاتِ﴾ يَقُولُ : يُبَيِّنُ الْحُجَجَ وَالأَدِلَّةَ
﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ إِذَا تَدَبَّرُوهَا، حَقِيقَةَ وَحْدَانِيَّةَ اللَّهِ، وَصِحَّةَ مَا يَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ خَلْعِ الأَنْدَادَ وَالْبَرَاءَةَ مِنَ الأَوْثَانِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :
﴿إِنَّ فِي اخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ﴾.