يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : إِنَّ الَّذِينَ لاَ يَخَافُونَ لِقَاءَنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَهُمْ لِذَلِكَ مُكَذِّبُونَ بِالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ، مُتَنَافِسُونَ فِي زِيَنِ الدُّنْيَا وَزَخَارِفِهَا، رَاضُونَ بِهَا عِوَضًا مِنَ الآخِرَةِ، مُطْمَئِنَّيْنَ إِلَيْهَا سَاكِنِينَ ﴿وَالَّذِينَ هُمْ﴾ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ، وَهِيَ أَدِلَّتُهُ عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ، وَحُجَجُهُ عَلَى عِبَادِهِ فِي إِخْلاَصِ الْعِبَادَةِ لَهُ ﴿غَافُلُونَ﴾ مُعْرِضُونَ عَنْهَا لاَهُوَنَ، لاَ يَتَأَمَّلُونَهَا تَأَمُّلَ نَاصِحٍ لِنَفْسِهِ، فَيَعْلَمُوا بِهَا حَقِيقَةَ مَا دَلَّتْهُمْ عَلَيْهِ، وَيَعْرِفُوا بِهَا بُطُولَ مَا هُمْ عَلَيْهِ مُقِيمُونَ. ﴿أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ﴾ يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : هَؤُلاَءِ الَّذِينَ هَذِهِ صِفَتُهُمْ مَأْوَاهُمْ مَصِيرُهَا إِلَى النَّارِ نَارِ جَهَنَّمَ فِي الآخِرَةِ. ﴿بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ فِي الدُّنْيَا مِنَ الآثَامِ وَالأَجْرَامِ وَيَجْتَرِحُونَ مِنَ السَّيِّئَاتِ.
وَالْعَرَبُ تَقُولُ : فُلاَنٌ لاَ يَرْجُو فُلاَنًا : إِذَا كَانَ لاَ يَخَافُهُ. وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ :﴿مَا لَكَمْ لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾. وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ :

إِذَا لَسَعَتْهُ النَّحْلُ لَمْ يَرْجُ لَسْعَهَا وَخَالَفَهَا فِي بَيْتِ نُوبٍ عَوَاسِلِ
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.


الصفحة التالية
Icon