الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ :﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ إِنَّ الَّذِينَ صَدَقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ، وَذَلِكَ الْعَمَلُ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَالاِنْتِهَاءِ إِلَى أَمْرِهِ. ﴿يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ﴾ يَقُولُ : يَرْشُدُهُمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ بِهِ إِلَى الْجَنَّةِ.
١٧٦٤٣- كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ :﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾ بَلَغَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ صُوِّرَ لَهُ عَمَلُهُ فِي صُورَةٍ حَسَنَةٍ، فَيَقُولُ لَهُ : مَا أَنْتَ، فَوَاللَّهِ إِنِّي لأَرَاكَ امْرَأَ صِدْقٍ ؟ فَيَقُولُ : أَنَا عَمَلُكَ، فَيَكُونُ لَهُ نُورًا وَقَائِدًا إِلَى الْجَنَّةِ. وَأَمَّا الْكَافِرُ إِذَا خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ صُوِّرَ لَهُ عَمَلُهُ فِي صُورَةٍ سَيِّئَةٍ وَبِشَارَةٍ سَيِّئَةٍ، فَيَقُولُ : مَا أَنْتَ فَوَاللَّهِ إِنِّي لأَرَاكَ أَمْرَأَ سُوءٍ ؟ فَيَقُولُ : أَنَا عَمَلُكَ. فَيَنْطَلِقُ بِهِ حَتَّى يُدْخِلَهُ النَّارَ.