وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : بِإِيمَانِهِمْ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ لِدِينِهِ، يَقُولُ : بِتَصْدِيقِهِمْ هَدَاهُمْ.
وَقَوْلُهُ :﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ﴾ يَقُولُ : تَجْرِي مِنْ تَحْتِ هَؤُلاَءِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ وَصَفَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ صِفَتَهُمْ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ، ﴿فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾ يَقُولُ : فِي بَسَاتِينِ النَّعِيمِ الَّذِي نَعَّمَ اللَّهُ بِهَا أَهْلَ طَاعَتِهِ وَالإِيمَانَ بِهِ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : وَكَيْفَ قِيلَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ، وَإِنَّمَا وَصَفَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنْهَارَ الْجَنَّةِ فِي سَائِرِ الْقُرْآنِ أَنَّهَا تَجْرِي تَحْتَ الْجَنَّاتِ ؟ وَكَيْفَ يُمَكِّنُ الأَنْهَارَ أَنْ تَجْرِيَ مِنْ تَحْتِهِمْ إِلاَّ أَنْ يَكُونُوا فَوْقَ أَرْضِهَا وَالأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِ أَرْضِهَا، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ صِفَةِ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ، لِأَنَّ صِفَتَهَا أَنَّهَا تَجْرِي عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ فِي غَيْرِ أَخَادِيدٍ ؟
قِيلَ : إِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ بِخِلاَفِ مَا إِلَيْهِ ذَهَبْتَ، وَإِنَّمَا مَعْنَى ذَلِكَ : تَجْرِي مِنْ دُونِهِمُ الأَنْهَارُ إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ فِي بَسَاتِينِ النَّعِيمِ، وَذَلِكَ نَظِيرُ قَوْلِ اللَّهِ :﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾. وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ السَّرِيَّ تَحْتَهَا وَهِيَ عَلَيْهِ قَاعِدَةٌ ؛@