﴿فَنَذَرُ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءَنَا﴾ يَقُولُ : فَنَدَعُ الَّذِينَ لاَ يَخَافُونَ عِقَابَنَا وَلاَ يُوقِنُونَ بِالْبَعْثِ وَلاَ بِالنِّشُورِ، ﴿فِي طُغْيَانِهِمْ﴾ يَقُولُ : فِي تَمَرُّدِهِمْ وَعُتُوِّهِمْ، ﴿يَعْمَهُونَ﴾ يَعْنِي : يَتَرَدَّدُونَ.
وَإِنَّمَا أَخْبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْ هَؤُلاَءِ الْكَفَرَةِ بِالْبَعْثِ بِمَا أَخْبَرَ بِهِ عَنْهُمْ مِنْ طُغْيَانِهِمْ وَتَرَدُّدِهِمْ فِيهِ عِنْدَ تَعْجِيلِهِ إِجَابَةَ دُعَائِهِمْ فِي الشَّرِّ لَوِ اسْتَجَابَ لَهُمْ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ يَدْعُوهُمْ إِلَى التَّقَرُّبِ إِلَى الْوَثَنِ الَّذِي يُشْرِكُ بِهِ أَحَدُهُمْ، أَوْ يُضِيفُ ذَلِكَ إِلَى أَنَّهُ مِنْ فَعَلِهِ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
١٧٦٥٧- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ :﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ﴾ قَالَ : قَوْلُ الإِنْسَانِ إِذَا غَضِبَ لِوَلَدِهِ وَمَالِهِ : لاَ بَارَكَ اللَّهُ فِيهِ وَلَعَنَهُ.
١٧٦٥٨- حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ﴾ قَالَ : قَوْلُ الإِنْسَانِ لِوَلَدِهِ وَمَالِهِ إِذَا غَضِبَ عَلَيْهِ : اللَّهُمَّ لاَ تُبَارِكْ فِيهِ وَالْعَنْهُ فَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ الاِسْتِجَابَةَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ كَمَا يُسْتَجَابُ فِي الْخَيْرِ لأَهْلَكَهُمْ.


الصفحة التالية
Icon