وَنَصَبَ قَوْلَهُ ﴿اسْتِعْجَالَهُمْ﴾ بِوُقُوعِ يُعَجِّلُ عَلَيْهِ، كَقَوْلِ الْقَائِلِ : قُمْتُ الْيَوْمَ قِيَامَكَ، بِمَعْنَى قُمْتُ كَقِيَامِكَ، وَلَيْسَ بِمَصْدَرٍ مِنْ يُعَجِّلُ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَصْدَرًا لَمْ يَحْسُنْ دُخُولَ الْكَافِ، أَعْنِي كَافَّ التَّشْبِيهِ فِيهِ.
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ :﴿لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ﴾ فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ :﴿لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ﴾ عَلَى وَجْهِ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ بِضَمِّ الْقَافَ مِنْ قُضِيَ وَرَفْعِ الأَجَلُ. وَقَرَأَ عَامَّةُ أَهْلِ الشَّأْمِ : لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلَهُمْ بِمَعْنَى : لَقَضَى اللَّهُ إِلَيْهِمْ أَجَلَهُمْ. وَهُمَا قِرَاءَتَانِ مُتَّفِقَتَا الْمَعْنَى، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ، غَيْرَ أَنِّي أَقْرَؤُهُ عَلَى وَجْهِ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، لِأَنَّ عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْقُرَّاءِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿وَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانُ الضُّرَّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضَرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.
يَقُولُ َعَالَى ذِكْرُهُ : وَإِذَا أَصَابَ الإِنْسَانُ الشِّدَّةَ وَالْجَهْدَ ﴿دَعَانَا لِجَنْبِهِ﴾ يَقُولُ : اسْتَغَاثَ بِنَا فِي كَشَفِ ذَلِكَ عَنْهُ، لِجَنْبِهِ : يَعْنِي مُضْطَجِعًا لِجَنْبِهِ. ﴿أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا﴾ الْحَالَ الَّتِي يَكُونُ بِهَا عِنْدَ نُزُولِ ذَلِكَ الضُّرُّ بِهِ. ﴿فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ﴾ يَقُولُ : فَلَمَّا فَرَّجْنَا عَنْهُ الْجَهْدَ الَّذِي أَصَابَهُ، ﴿مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ﴾ يَقُولُ : اسْتَمَرَّ عَلَى طَرِيقَتِهِ الأُولَى قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهُ الضُّرُّ، وَنَسِيَ مَا كَانَ فِيهِ مِنَ الْجَهْدِ وَالْبَلاَءِ، أَوْ تَنَاسَاهُ، @