وَمَعْنَى الْكَلاَمِ : وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ أَنَّهَا حَقٌّ. ﴿وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا﴾ يَقُولُ : فَلَمْ تَكُنْ هَذِهِ الأُمَمُ الَّتِي أَهْلَكَنَاهَا لِيُؤْمِنُوا بِرُسُلِهِمْ وَيُصَدِّقُوهُمْ إِلَى مَا دَعَوْهُمْ إِلَيْهِ مِنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ وَإِخْلاَصِ الْعِبَادَةِ لَهُ ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : كَمَا أَهْلَكَنَا هَذِهِ الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ بِظُلْمِهِمْ أَنْفُسَهُمْ وَتَكْذِيبِهِمْ رُسُلَهُمْ وَرَدِّهِمْ نَصِيحَتَهُمْ، كَذَلِكَ أَفْعَلُ بِكُمْ فَأُهْلِكُكُمْ كَمَا أَهْلَكَتُهُمْ بِتَكْذِيبِكُمْ رَسُولَكَمْ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَظُلْمِكُمْ أَنْفُسَكُمْ بِشِرْكِكُمْ بِرَبِّكُمْ، إِنْ أَنْتُمْ لَمْ تُنِيبُوا وَتَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ مِنْ شِرْكِكُمْ، فَإِنَّ مِنْ ثَوَابِ الْكَافِرِ بِي عَلَى كُفْرِهِ عِنْدِي أَنْ أَهْلِكَهُ بِسَخَطِي فِي الدُّنْيَا وَأُورِدُهُ النَّارَ فِي الآخِرَةِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾.
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ :﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ﴾ أَيُّهَا النَّاسُ ﴿خَلاَئِفَ﴾ مِنْ بَعْدِ هَؤُلاَءِ الْقُرُونِ الَّذِينَ أَهْلَكَنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا تَخْلُفُونَهُمْ ﴿فِي الأَرْضِ﴾ وَتَكُونُونَ فِيهَا بَعْدَهُمْ ﴿لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ يَقُولُ : لِيَنْظُرَ رَبُّكُمْ أَيْنَ عَمَلُكُمْ مِنْ عَمَلِ مَنْ هَلَكَ مِنْ قَبْلِكِ مِنَ الأُمَمِ بِذُنُوبِهِمْ وَكُفْرِهِمْ بِرَبِّهِمْ، تَحْذُونَ مِثَالَهُمْ فِيهِ، فَتَسْتَحِقُّونَ مِنَ الْعِقَابِ مَا اسْتَحَقُّوا، أَمْ تُخَالِفُونَ سَبِيلَهُمْ، فَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَتُقِرُّونَ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَمَاتِ، فَتَسْتَحِقُّونَ مِنْ رَبِّكُمُ الثَّوَابَ الْجَزِيلَ.
١٧٦٦٤- كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ :﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : صَدَقَ رَبُّنَا مَا جَعَلَنَا خُلَفَاءَ إِلاَّ لِيَنْظُرَ كَيْفَ أَعْمَالُنَا، فَأَرُوا اللَّهَ مِنْ أَعْمَالِكُمْ خَيْرًا، بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالسِّرِ وَالْعَلاَنِيَةِ.