الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾.
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلاَّ أَهْلُ دَيْنٍ وَاحِدٍ وَمِلَّةٍ وَاحِدَةٍ، فَاخْتَلَفُوا فِي دِينِهِمْ، فَافْتَرَقَتْ بِهِمُ السُّبُلُ فِي ذَلِكَ. ﴿وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَّبِّكَ﴾ يَقُولُ : وَلَوْلاَ أَنَّهُ سَبَقَ مِنَ اللَّهِ أَنَّهُ لاَ يَهْلِكُ قَوْمًا إِلاَّ بَعْدَ انْقِضَاءِ آجَالِهِمْ ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ يَقُولُ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بَأَنْ يَهْلِكَ أَهْلُ الْبَاطِلِ مِنْهُمْ وَيُنْجِي أَهْلَ الْحَقِّ.
وَقَدْ بَيَّنَّا اخْتِلاَفَ الْمُخْتَلِفِينَ فِي مَعْنَى ذَلِكَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ :﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ﴾ وَبَيَّنَّا الصَّوَابَ مِنَ الْقَوْلِ فِيهِ بِشَوَاهِدِهِ فَأَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ.
١٧٦٧٣- حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا﴾ حِينَ قَتَلَ أَحَدُ ابْنَيَّ آدَمَ أَخَاهُ.