وَأَصْلُهُ : مِنْ غَنِيَّ فُلاَنٌ بِمَكَانِ كَذَا، يَغْنَى بِهِ : إِذَا أَقَامَ بِهِ، كَمَا قَالَ النَّابِغَةُ الذُّبْيَانِي :
| غَنِيَتْ بِذَلِكَ إِذْ هُمُ لَك جِيرَةٌ | مِنْهَا بِعَطْفِ رِسَالَةٍ وَتَوَدُّدِ |
يَقُولُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ :﴿كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ يَقُولُ : كَمَا بَيَّنَّا لَكَمْ أَيُّهَا النَّاسُ مِثْلَ الدُّنْيَا وَعَرَّفْنَاكُمْ حُكْمَهَا وَأَمْرَهَا، كَذَلِكَ نُبَيِّنُ حُجَجَنَا وَأَدِلَّتَنَا لِمَنْ تَفَكَّرَ وَاعْتَبَرَ وَنَظَرَ. وَخَصَّ بِهِ أَهْلَ الْفِكْرِ، لِأَنَّهُمْ أَهْلُ التَّمْيِيزِ بَيْنَ الأُمُورِ وَالْفَحْصِ عَنْ حَقَائِقِ مَا يَعْرِضُ مِنَ الشُّبَهِ فِي الصُّدُورِ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
١٧٦٨٣- حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ :﴿حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا﴾ الآيَةَ : أَيْ وَاللَّهِ لَئِنْ تَشَبَّثَ بِالدُّنْيَا وَحَدَبَ عَلَيْهَا لَتُوشِكَنَّ الدُّنْيَا أَنْ تَلْفِظَهَ وَتَقْضِيَ مِنْهُ.