وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ :﴿وَازَّيَّنَتْ﴾ فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ :﴿وَازَّيَّنَتْ﴾ بِمَعْنَى : وَتَزَيَّنَتْ، وَلَكَنَّهُمْ أَدْغَمُوا التَّاءَ فِي الزَّايِ لِتَقَارُبِ مَخْرَجَيْهِمَا، وَأَدْخَلُوا أَلِفًا لِيُوصَلَ إِلَى قِرَاءَتِهِ، إِذَا كَانَتِ التَّاءُ قَدْ سَكَنَتْ، وَالسَّاكِنُ لاَ يُبْتَدَأُ بِهِ.
وَحُكِيَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ وَأَبِي رَجَاءٍ وَالأَعْرَجِ وَجَمَاعَةٍ أُخَرَ غَيْرِهِمْ أَنَّهُمْ قَرَءُوا ذَلِكَ : وَأَزْيَنَتْ عَلَى مِثَالِ أَفْعَلَتْ.
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ :﴿وَازَّيَّنَتْ﴾ لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَيْهَا.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾.
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِعِبَادِهِ : أَيُّهَا النَّاسُ لاَ تَطْلُبُوا الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا، فَإِنَّ مَصِيرَهَا إِلَى فَنَاءٍ وَزَوَالٍ كَمَا مَصِيرِ النَّبَاتِ الَّذِي ضَرَبَهُ اللَّهُ لَهَا مَثَلاً إِلَى هَلاَكٍ وَبَوَارٍ، وَلَكَنِ اطْلُبُوا الآخِرَةَ الْبَاقِيَةَ، وَلَهَا فَاعْمَلُوا، وَمَا عِنْدَ اللَّهِ فَالْتَمَسُوا بِطَاعَتِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ يَدْعُوكُمْ إِلَى دَارِهِ، وَهِيَ جَنَّاتُهُ الَّتِي أَعَدَّهَا لِأَوْلِيَائِهِ، تَسْلَمُوا مِنَ الْهُمُومِ وَالأَحْزَانِ فِيهَا وَتَأْمَنُوا مِنْ فَنَاءِ مَا فِيهَا مِنَ النَّعِيمِ وَالْكَرَامَةِ الَّتِي أَعَدَّهَا لِمَنْ دَخَلَهَا، وَهُوَ يَهْدِي مِنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ فَيُوَفِّقُهُ لِإِصَابَةِ الطَّرِيقَ الْمُسْتَقِيمَ، وَهُوَ الإِسْلاَمُ الَّذِي جَعَلَهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ سَبَبًا لِلْوُصُولِ إِلَى رِضَاهُ وَطَرِيقًا لِمَنْ رَكْبِهِ وَسَلَكَ فِيهِ إِلَى جَنَّاتِهِ وَكَرَامَتِهِ.
١٧٦٨٨- كَمَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ : اللَّهُ السَّلاَمُ، وَدَارُهُ الْجَنَّةُ.