وَأَوْلَى الأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يَكُونَ الْجَزَاءُ مَرْفُوعًا بِإِضْمَارٍ بِمَعْنَى : فَلَهُمْ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا ؛ لِأَنَّ اللَّهَ قَالَ فِي الآيَةِ الَّتِي قَبْلَهَا :﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ فَوَصَفَ مَا أَعَدَّ لِأَوْلِيَائِهِ، ثُمَّ عَقَّبَ ذَلِكَ بِالْخَبَرِ عَمَّا أَعَدَّ اللَّهُ لِأَعْدَائِهِ، فَأَشْبَهَ بِالْكَلاَمِ أَنْ يُقَالَ : وَلِلَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ. وَإِذَا وُجِّهَ ذَلِكَ إِلَى هَذَا الْمَعْنَى كَانَتِ الْبَاءُ لِلْجَزَاءِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾.
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : كَأَنَّمَا أُلْبِسَتْ وُجُوهُ هَؤُلاَءِ الَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ، وَهِيَ جَمْعُ قِطْعَةٍ.
وَكَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ مَا :
١٧٧٣١- حَدَّثَنَا بِهِ، مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا﴾ قَالَ : ظُلْمَةٌ مِنَ اللَّيْلِ.
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿قِطَعًا﴾ فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الأَمْصَارِ :﴿قِطَعًا﴾ بِفَتْحِ الطَّاءِ عَلَى مَعْنَى جَمْعِ قِطْعَةٍ، وَعَلَى مَعْنَى أَنَّ تَأْوِيلَ ذَلِكَ : كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وَجْهُ كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ قِطْعَةً مِنْ سَوَّادِ اللَّيْلِ، ثُمَّ جَمَعَ ذَلِكَ فَقِيلَ : كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهَهُمْ قِطَعًا مِنْ سَوَّادٍ، إِذْ جَمَعَ الْوَجْهَ.