يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلاَءِ الْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ الأَوْثَانَ وَالأَصْنَامَ ﴿مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ﴾ الْغَيْثَ وَالْقَطْرَ وَيُطْلِعُ لَكَمْ شَمْسَهَا وَيُغْطِشُ لَيْلَهَا وَيُخْرِجُ ضُحَاهَا. وَمِنَ ﴿الأَرْضِ﴾ أَقْوَاتِكُمْ وَغِذَاءِكُمُ الَّذِي يُنْبِتُهُ لَكَمْ وَثِمَارَ أَشْجَارِهَا. ﴿أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ﴾ يَقُولُ : أَمْ مَنْ ذَا الَّذِي يَمْلِكُ أَسْمَاعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمُ الَّتِي تَسْمَعُونَ بِهَا أَنْ يَزِيدَ فِي قُوَاهَا أَوْ يُسْلِبُكُمُوهَا فَيَجْعَلَكُمْ صُمًّا، وَأَبْصَارُكُمُ الَّتِي تُبْصِرُونَ بِهَا أَنْ يُضِيئَهَا لَكَمْ وَيُنِيرَهَا، أَوْ يَذْهَبَ بِنُورِهَا فَيَجْعَلَكُمْ عُمْيًا لاَ تُبْصِرُونَ. ﴿وَمَن يُّخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ﴾ يَقُولُ : وَمَنْ يُخْرِجُ الشَّيْءَ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ. ﴿وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ﴾ يَقُولُ : وَيُخْرِجُ الشَّيْءَ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ.
وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلاَفَ الْمُخْتَلِفِينَ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ بِالأَدِلَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى صِحَّتِهِ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ.
﴿وَمَنْ يُدَبِّرُ الأَمْرَ﴾ وَقُلْ لَهُمْ : مِنْ يُدَبِّرُ أَمْرَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَأَمْرَكُمْ وَأَمْرَ الْخَلْقِ. ﴿فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ﴾ يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَسَوْفَ يُجِيبُونَكَ بِأَنْ يَقُولُوا الَّذِي يَفْعَلُ ذَلِكَ كُلَّهُ اللَّهُ. ﴿فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ﴾ يَقُولُ : أَفَلاَ تَخَافُونَ عِقَابَ اللَّهِ عَلَى شِرْكِكُمْ وَادِّعَائِكُمْ رَبًّا غَيْرَ مَنْ هَذِهِ الصِّفَةُ صِفَتُهُ، وَعِبَادَتِكُمْ مَعَهُ مَنْ لاَ يَرْزُقُكُمْ شَيْئًا وَلاَ يَمْلِكُ لَكَمْ ضَرًّا وَلاَ نَفْعًا.


الصفحة التالية
Icon